فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 192

الى نيل الايدي له بضروب مختلفة وادخاله النار واحراقه واستخراج خبثه واذ قد فعلوا فلم يصوغوه على تمثال ملك كريم ولا نبي مرسل ولا على تمثال جوهر علوي لا تناله الايدي بل على تمثال حيوان ارضي واذ قد فعلوا فلم يصوغوه على تمثال اشرف الحيوانات واقواها واشدها امتناعا من الضيم كالاسد والفيل ونحوهما بل صاغوه على تمثال ابلد الحيوان واقبله للضيم والذل بحيث يحرث عليه ويسقى عليه بالسواقي والدواليب ولا له قوة يمتنع بها من كبير ولا صغير فأي معرفة لهؤلاء بمعبودهم ونبيهم وحقائق الموجودات وحقيق بمن سأل نبيه ان يجعل له الها فيعبد الها مجعولا بعد ما شاهد تلك الآيات الباهرات ان لا يعرف حقيقة الاله ولا اسماءه وصفاته ونعوته ودينه ولا يعرف حقيقة المخلوق وحاجته وفقره ولو عرف هؤلاء معبودهم ورسولهم لما قالوا لنبيهم لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة ولا قالوا له اذهب انت وربك فقاتلا ولا قتلوا نفسا وطرحوا المقتول على ابواب البرآء من قتله ونبيهم حي بين اظهرهم وخبر السماء والوحي يأتيه صباحا ومساء فكأنهم جووزا ان يخفى هذا على الله كما يخفى على الناس ولو عرفوا معبوجهم لما قالوا في بعض مخاطباتهم له يا ابانا انتبه من رقدتك كم تنام ولو عرفوه لما سارعوا الى محاربة انبيائه وقتلهم وحبسهم ونفيهم ولما تحيلوا على تحليل محارمه واسقاط فرائضه بأنواع الحيل ولقد شهدت التوراة بعدم فطانتهم وانهم من الاغبياء ولو عرفوه لما حجروا عليه بعقولهم الفاسدة ان يأمر بالشيء في وقت لمصلحة ثم يزيل الامر به في وقت آخر لحصول المصلحة وتبدله بما هو خير منه وينهي عنه ثم يبيحه في وقت آخر لاختلاف الاوقات والاحوال في المصالح والمفاسد كما هو مشاهد في احكامه القدرية الكونية التي لا يتم نظام العالم ولا مصلحته الا بتبديلها واختلافها بحسب الاحوال والاوقات والاماكن فلو اعتمد طبيب ان لا يغير الادوية والاغذية بحسب اختلاف الزمان والاماكن والاحوال لاهلك الحرث والنسل وعد من الجهال فيكف يحجر على طبيب القلوب والاديان ان تتبدل احكامه بحسب اختلاف المصالح وهل ذلك الا قدح في حكمته ورحمته وقدرته وملكه التام وتدبيره لخلقه ومن جهلهم بمعبودهم ورسوله وامره انهم امروا ان يدخلوا باب المدينة التي فتحها الله عليهم سجدا ويقولوا حطة فيدخلوا متواضعين لله سائلين منه ان يحط عنهم خطاياهم فدخلوا يزحفون على استاههم بدل السجود لله ويقولون هنطا سقمانا أي حنطة سمراء فذلك سجودهم وخشوعهم وهذا استغفارهم واستقالتهم من ذنوبهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت