فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 192

يجيب عن هذا السؤال وهو قوله من انزل الكتاب الذي جاء به موسى فقال قل الله أي الله الذي انزله أي ان كفروا به وجحدوه فصدق به انت واقربه ثم ذرهم في خوضهم يلعبون جواب هذا السؤال ان يقال ان الله سبحانه احتج عليهم بما يقر به اهل الكتابين وهم اولوا العلم دون الامم التي لا كتاب لها أي ان جحدتم اصل النبوة وان يكون الله انزل على بشر شيئا فهذا كتاب موسى تقر به اهل الكتاب وهم اعلم منكم فاسألوهم عنه ونظائر هذا في القرآن كثيرة يستشهد سبحانه بأهل الكتاب على منكري النبوات والتوحيد والمعنى انكم ان انكرتم ان يكون الله انزل على بشر شيئا فمن انزل كتاب موسى فان لم تعلموا ذلك فاسألوا اهل الكتاب واما قوله تعالى يجعلونه قراطيس يبدونها ويخفون كثيرا فمن قرأها بالياء فهو اخبار عن اليهود بلفظ الغيبة ومن قرأها بلفظ التاء للخطاب فهو خطاب لهذا الجنس الذي فعلوا ذلك أي تجعلونه يا من انزل عليه كذلك وهذا من اعلام نبوته ان يخبر اهل الكتاب بما اعتمدواه في كتابهم وانهم جعلوه قراطيس وابدوا بعضه واخفوا كثيرا منه وهذا لا يعلم من غير جهتهم الا بوحي من الله ولا يلزم ان يكون قوله تجعلونه قراطيس خطابا لمن حكى عنهم انهم قالوا ما انزل الله على بشر من شيء بل هذا استطراد من الشيء الى نظيره وشبهه ولازمه وله نظائر في القرآن كثيرة كقوله تعالى ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة الى آخر الآية فاستطرد من الشخص الملوق من الطين وهو آدم الى النوع المخلوق من النطفة وهم اولاده واوقع الضمير على الجميع بلفظ واحد ومثله قوله تعالى هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن اليها فلما تغشاها حملت حملا خفيفا فمرت به فلما أثقلت دعوا الله ربهما لئن آتيتنا صالحا لنكونن من الشاكرين فلما آتاهما صلحا جعلا له شركاء فيما تاهما فتعالى الله عما يشركون الى آخر الايات ويشبه هذا قوله تعالى ولئن سألتهم من خلق السموات والارض ليقولن خلقهن العزيز العليم الذي جعل لكم الارض مهدا وجعل لكم فيها سبلا لعلكم تهتدون والذي نزل من السماء ماء بقدر فأنشرنا به بلدة ميتا كذلك تخرجون والذي خلق الازواج كلها الى آخر الآيات وعلى التقديرين فهؤلاء لم يتم لهم انكار نبوة النبي صلى الله عليه و سلم ومكابرتهم الا بهذا الجحد والتكذيب العام ورأوا انهم ان أقروا ببعض النبوات وجحدوا نبوته ظهر تناقضهم وتفريقهم بين المتماثلين وانهم لا يمكنهم الايمان بنبي وجحد نبوة من نبوته اظهر وآياتها اكثر واعظم ممن اقروا به واخبر سبحانه ان من جحد ان يكون قد ارسل رسله وانزل كتبه لم يقدره حق قدره وانه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت