فكيف ينكر تطرق التبديل والتحريف اليها وعلى ما فيها من ذلك فقد صرفهم الله عن تبديل ما ذكرنا من البشارات بمحمد بن عبد الله صلى الله عليه و سلم وازالته وان قدروا على كتمانه عن اتباعهم وجهالهم
وفي التوراة التي بأيديهم من التحريف والتبديل وما لا يجوز نسبته الى الانبياء ما لا يشك فيه ذو بصيرة والتوراة التي أنزلها الله على موسى بريئة من ذلك فيها عن لوط رسول الله أنه خرج من المدينة وسكن في كهف الجبل ومعه ابنتاه فقالت الصغرى للكبرى قد شاخ أبونا فارقدى بنا معه لنأخذ منه نسلا فرقدت معه الكبرى ثم الصغرى ثم فعلتا ذلك في الليلة الثانية وحملتا منه بولدين مواب وعمون فهل يحسن أن يكون نبي رسول كريم على الله يوقعه الله سبحانه في مثل هذه الفاحشة العظيمة في آخر عمره ثم يذيعها عنه ويحكيها للامم وفيها ان الله تجلى لموسى في طور سيناء وقال له بعد كلام كثير أدخل يدك في حجرك وأخرجها مبروصة كالثلج وهذا من النمط الاول والله سبحانه لم يتجل لموسى وانما أمره أن يدخل يده في جيبه وأخبره أنها تخرج بيضاء من غير سوء أي من غير برص وفيها أن هارون هو الذي صاغ لهم العجل وهذا ان لم يكن من زياداتهم وافترائهم فهارون اسم السامري الذي صاغه ليس هو بهرون اخي موسى وفيها أن الله قال لابراهيم اذبح ابنك بكرك اسحاق وهذا من بهتهم وزيادتهم في كلام الله فقد جمعوا بين النقيضين فان بكره هو اسماعيل فانه بكر اولاده واسحق إنما بشر به على الكبر بعد قصة الذبح وفيها ورأى الله ان قد كثر فساد الآدميين في الارض فندم على خلقهم وقال سأذهب الآدمي الذي خلقت على الارض الخشاش وطيور السماء لاني نادم على خلقها جدا تعالى الله عن إفك المفترين وعما يقول الظالمون علوا كبيرا وفيها أن الله سبحانه وتعالى علوا كبيرا تصارع مع يعقوب فضر به يعقوب الارض وفيها ان يهوذا بن يعقوب النبي زودج ولده الاكبر من امرأة يقال لها تامارا فكانت يأتيها مستدبرا فغضب الله من فعله فأماته فزوج يهوذا ولده الآخر بها فكان اذا دخل بها أمنى على الارض علما بانه إن أولدها كان أول الاولاد مدعوا باسم أخيه ومنسوبا الى أخيه فكره الله ذلك من فعله فأماته فأمرها يهوذا باللحاق ببيت أبيها الى أن يكبر ولده شيلا ويتم عقله ثم ماتت زوجته يهوذا وذهب الى منزله يجز غنمه فلما أخبرت تامار لبست زي الزواني وجلست على طريقه فلما مر بها خالها زانية فراودها فطالبته بالاجرة فوعدها بجدي ورمي عندها عصاه وخاتمه فدخل بها فعلقت منه بولد ومن هذا الولد كان داود النبي فقد جعلوه ولد زنا كما جعلوا المسيح ولد زنا