فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 192

صان التوراة عن بني اسرائيل ولم يبثها فيهم خوفا من اختلافهم من بعده في تأويل التوراة المؤدي الى انقسامهم أحزابا وانما سلمها الى عشيرته اولاد لاوي قال ودليل ذلك قول التوراة ما هذه ترجمته وكتب موسى هذه التوراة ودفعها الى أئمة بني لاوي وكان بنو هارون قضاة اليهود وحكامهم لان الامامة وخدمة القرابين والبيت المقدس كانت فيهم ولم يبد موسى لبني اسرائيل من التوراة الا نصف سورة وقال الله لموسى عن هذه السورة وتكون لي هذه السورة شاهدة على بني اسرائيل ولا تنسى هذه السورة من أفواه الاودهم وأما بقية التوراة فدفعها الى أولاد هارون وجعلها فيهم وصانها عمن سواهم فالائمة الهارونيون هم الذين كانوا يعرفون التوراة ويحفظون أكثرها فقتلهم بختنصر على دم واحد وأحرق هيكلهم يوم استولى على بيت المقدس ولم تكن التوراة محفوظة على السنتهم بل كان كل واحد من الهارونيين يحفظ فصلا من التوراة فلما رأى عزير ان القوم قد أحرق هيكلهم وزالت دولتهم وتفرق جمعهم ورفع كتابهم جمع من محفوظاته ومن الفصول التي يحفظها الكهنة ما لفق منه هذه التوراة التي بأيديهم ولذلك بالغوا في تعظيم عزير غاية المبالغة وقالوا فيه ما حكاه الله عنهم في كتابه وزعموا ان النور على الارض الى ألان يظهر على قبره عند بطائح العراق لانه عمل لهم كتابا يحفظ دينهم فهذه التوراة التي بأيديهم على الحقيقة كتاب عزير وان كان فيها أو أكثرها من التوراة التي أنزلها الله على موسى قال وهذا يدل على ان الذي جمع هذه الفصول التي بأيديهم رجل جاهل بصفات الرب تعالى وما ينبغي له وما لا يجوز عليه فلذلك نسب الى الرب تعالى ما يتقدس ويتنزه عنه وهذا الرجل يعرف عند اليهود والنصارى بعازر الوراق ويظن يعض الناس انه الذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها قال اني يحي هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عام ثم بعثه ويقول انه نبي ولا دليل على هاتين المقدمتين ويجب التثبت في ذلك نفيا واثباتا فان كان هذا نبيا واسمه عزير فقد وافق صاحب التوراة في الاسم

وبالجملة فنحن وكل عاقل نقطع ببراءة التوراة التي أنزلها الله على كليمه موسى من هذه الاكاذيب والمستحيلات والترهات كما نقطع ببراءة صلاة موسى وبني اسرائيل معه من هذا الذي يقولونه في صلاتهم اليوم فانهم في العشر الاول من المحرم في كل سنة يقولون في صلاتهم ما ترجمته يا أبانا أملك على جميع اهل الارض ليقول كل ذي نسمة الله إله اسرائيل قد ملك ومملكته في الكل متسلطة ويقولون فيها ايضا وسيكون لله الملك وفي ذلك اليوم يكون الله واحدا واسمه واحد ويعنون بذلك انه لا يظهر كون الملك له وكونه واحدا الا اذا صارت الدولة لهم فاما ما دامت الدولة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت