فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 192

تكذيب المسيح وجحدوا نبوته وفيهم الاحبار والعباد والعلماء حتى آمن به الحواريون فاذا جاز على اليهود وفيهم الاحبار والعباد والزهاد وغيرهم الاطباق على جحد نبوة المسيح والكفر به مع ظهور آيات صدقه كالشمس جاز عليهم انكار نبوة محمد صلى الله تعالى عليه وسلم ومعلوم ان جواز ذلك على أمة الضلال الذين هم أضل من الانعام وهم النصارى أولى وأحرى فهذا السؤال الذي اورده هذا السائل وارد بعينه في حق كل نبي كذبته امة من الامم فان صوب هذا السائل رأى تلك الامم كلها فقد كفر بجميع الرسل وان قال ان الانبياء كانوا على الحق وكانت تلك الامم مع كثرتها ووفور عقولها على الباطل فلأن يكون المكذبون بمحمد صلى الله تعالى عليه وسلم وهم الاقلون الاذلون الارذلون من هذه الطوائف على الباطل أولى واحرى واي امة من الامم اعتبرتها وجدت المصدقين بنبوة محمد صلى الله تعالى عليه وسلم جمهورها واقلها واراذلها هم الجاحدون لنبوته فرقعة الاسلام قد اتسعت في مشارق الارض ومغاربها غاية الاتساع بدخول هذه الامم في دينه وتصديقهم برسالته وبقي من لم يدخل منهم في دينه وهم من كل أمة اقلها وأين يقع النصارى المكذبون برسالته اليوم من أمة النصرانية الذين كانوا قبله وكذلك اليهود والمجوس والصابئة لا نسبة للمكذبين برسالته بعد بعثه الى جملة تلك الامة قبل بعثه وقد أخبر تعالى عن الامم التي اطبقت على تكذيب الرسل ودمرها الله تعالى فقال تعالى ثم أرسلنا رسلنا تترا كلما جاء أمة رسولها كذبوه فاتبعنا بعضهم بعضا وجعلناهم أحاديث فبعدا لقوم لا يؤمنون فأخبر عن هؤلاء الامم انهم تطابقوا على تكذيب رسلهم وانه عمهم بالاهلاك وقال تعالى كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول الا قالوا ساحر أو مجنون أتواصوا به بل هم قوم طاغون ومعلوم قطعا ان الله تعالى لم يهلك هذه الامم الكثيرة الا بعد ما تبين لهم الهدى فاختاروا عليه الكفر ولم لم يتبين لهم الهدى لم يهلكهم كما قال تعالى وما كنا مهلكي القرى الا وأهلها ظالمون وقال تعالى فلو لا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها الا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم الى حين أي فلم يكن قرية آمنت فنفعها ايمانها الا قوم يونس ومعلوم قطعا انه لم يصدق نبي من الانبياء من أولهم الى آخرهم ولم يتبعه من الامم ما صدق محمد بن عبد الله صلى الله تعالى عليه وسلم والذين اتبعوه من الامم أضعاف هاتين الامتين المكذبتين مما لا يحصيهم الا الله ولا يستريب من له مسكة من عقل أن الضلال والجهل والغي وفساد العقل الى من خالفه وجحد نبوته أقرب منه الى اتباعه ومن أقر بنبوته وحينئذ فيقال كيف جاز على هؤلاء الامم التي لا يحصيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت