تصديق الانجيل وتكذيب من زعم ان المسيح اله معبود قال وليس المسيح مخصوصا بهذا الاسم فان عمانويل اسم تسمى به النصارى واليهود اولادهما قال وهذا موجود في عصرنا هذا ومعنى هذه التسمية بينهم شريف القدر قال وكذلك السريان يسمون اولادهم عمانويل والمسلمون وغيرهم يقولون للرجل الله معك فاذا سمى الرجل بقوله الله معك كان هذا تبركا بمعنى هذا الاسم
وان اوجبتم له الالهية بقول حنقوق فيما حكيتموه عن ان الله في الارض يترائى ويختلط مع الناس ويمشي معهم ويقول ارميا ايضا بعد هذا الله يظهر في الارض وينقلب مع البشر قيل لكم هذا بعد احتياجه الى ثبوت نبوة هذين الشخصين اولا والى ثبوت هذا النقل عنهما والى مطابقة الترجمة من غير تحريف وهذه ثلاث مقامات يعز عليكم اثباتها لا يدل على ان المسيح هو خالق السموات والارض وانه اله حق ليس بمخلوق ولا مصنوع ففي التوراة ما هو من هذا الجنس وابلغ ولم يدل ذلك على ان موسى اله ولا انه خارج عن جملة العبيد وقوله يترائى مثل تجلى وظهر واستعلن ونحو ذلك من الفاظ التوراة وغيرها من الكتب الالهية وقد ذكر في التوراة ان الله تجلى وترائى لابراهيم وغيره من الانبياء ولم يدل ذلك على الالهية لاحد منه ولم يزل في عرف الناس ومخاطبتهم ان يقولوا فلان معنا وهو بين اظهرنا ولم يمت اذا كان عمله وسنته وسيرته بينهم ووصاياه يعمل بها بينهم وكذلك يقول القائل لمن مات والده ما مات من خلف مثلك وانا والدك واذا رأوا تلميذا لعالم تعلم علمه قالوا هذا فلان باسم استاذه كما كان يقال عن عكرمة هذا ابن عباس وعن ابي حامد هذا الشافعي واذا بعث الملك نائبا يقوم مقامه في بلد يقول الناس جاء الملك وحكم الملك ورسم الملك وفي الحديث الصحيح الالهي يقول الله عز و جل يوم القيامة عبدي مرضت فلم تعدني فيقول يا رب كيف اعودك وانت رب العالمين قال اما ان عبدي فلانا مرض فلم تعده اما لو عدته لوجدتني عنده عبدي جعت فلم تطعمني فيقول رب كيف اطعمك وانت رب العالمين قال اما علمت ان عبدي فلانا استطعمك فلم تطعمه اما لو اطعمته لوجدت ذلك عندي عبدي استسقيتك فلم تسقني فيقول رب كيف اسقيك وانت رب العالمين فيقول اما ان عبدي فلانا عطش فاستسقاك فلم تسقه اما لو سقيته لوجدت ذلك عندي وابلغ من هذا قوله تعالى ان الذين يبايعونك انما يبايعون الله يد الله فوق ايديهم ومن هذا قوله تعالى من يطع الرسول فقد أطاع الله فلو استحل المسلمون ما استحللتم لكان استدلالهم بذلك على ان محمدا اله من جنس استدلالكم لا فرق بينهما