فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 192

تصديق الانجيل وتكذيب من زعم ان المسيح اله معبود قال وليس المسيح مخصوصا بهذا الاسم فان عمانويل اسم تسمى به النصارى واليهود اولادهما قال وهذا موجود في عصرنا هذا ومعنى هذه التسمية بينهم شريف القدر قال وكذلك السريان يسمون اولادهم عمانويل والمسلمون وغيرهم يقولون للرجل الله معك فاذا سمى الرجل بقوله الله معك كان هذا تبركا بمعنى هذا الاسم

وان اوجبتم له الالهية بقول حنقوق فيما حكيتموه عن ان الله في الارض يترائى ويختلط مع الناس ويمشي معهم ويقول ارميا ايضا بعد هذا الله يظهر في الارض وينقلب مع البشر قيل لكم هذا بعد احتياجه الى ثبوت نبوة هذين الشخصين اولا والى ثبوت هذا النقل عنهما والى مطابقة الترجمة من غير تحريف وهذه ثلاث مقامات يعز عليكم اثباتها لا يدل على ان المسيح هو خالق السموات والارض وانه اله حق ليس بمخلوق ولا مصنوع ففي التوراة ما هو من هذا الجنس وابلغ ولم يدل ذلك على ان موسى اله ولا انه خارج عن جملة العبيد وقوله يترائى مثل تجلى وظهر واستعلن ونحو ذلك من الفاظ التوراة وغيرها من الكتب الالهية وقد ذكر في التوراة ان الله تجلى وترائى لابراهيم وغيره من الانبياء ولم يدل ذلك على الالهية لاحد منه ولم يزل في عرف الناس ومخاطبتهم ان يقولوا فلان معنا وهو بين اظهرنا ولم يمت اذا كان عمله وسنته وسيرته بينهم ووصاياه يعمل بها بينهم وكذلك يقول القائل لمن مات والده ما مات من خلف مثلك وانا والدك واذا رأوا تلميذا لعالم تعلم علمه قالوا هذا فلان باسم استاذه كما كان يقال عن عكرمة هذا ابن عباس وعن ابي حامد هذا الشافعي واذا بعث الملك نائبا يقوم مقامه في بلد يقول الناس جاء الملك وحكم الملك ورسم الملك وفي الحديث الصحيح الالهي يقول الله عز و جل يوم القيامة عبدي مرضت فلم تعدني فيقول يا رب كيف اعودك وانت رب العالمين قال اما ان عبدي فلانا مرض فلم تعده اما لو عدته لوجدتني عنده عبدي جعت فلم تطعمني فيقول رب كيف اطعمك وانت رب العالمين قال اما علمت ان عبدي فلانا استطعمك فلم تطعمه اما لو اطعمته لوجدت ذلك عندي عبدي استسقيتك فلم تسقني فيقول رب كيف اسقيك وانت رب العالمين فيقول اما ان عبدي فلانا عطش فاستسقاك فلم تسقه اما لو سقيته لوجدت ذلك عندي وابلغ من هذا قوله تعالى ان الذين يبايعونك انما يبايعون الله يد الله فوق ايديهم ومن هذا قوله تعالى من يطع الرسول فقد أطاع الله فلو استحل المسلمون ما استحللتم لكان استدلالهم بذلك على ان محمدا اله من جنس استدلالكم لا فرق بينهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت