فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 192

الانبياء فظهور نبوته تصديق لنبواتهم وشهادة لها بالصدق فارساله من ايات الانبياء قبله وقد اشار سبحانه الى هذا المعنى بعينه في قوله جاء بالحق وصدق المرسلين فان المرسلين بشروا به واخبروا بمجيئه فمجيئه هو نفس صدق خبرهم فكأن مجيئه تصديقا لهم اذ هو تأويل ما اخبروا به ولا تنافي بين هذا وبين القول الآخر ان تصديقه المرسلين شهادته بصدقهم وايمانه بهم فانه صدقهم بقوله ومجيئه فشهد بصدقهم بنفس مجيئه وشهد بصدقهم بقوله ومثل هذا قول المسيح ومصدقا لما بين يديه من التوارة ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه احمد فان التوراة لما بشرت به وبنبوته كان نفس ظهوره تصديقا لها ثم بشر برسول يأتي من بعده فكان ظهور الرسول المبشر به تصديقا له كما كان ظهوره تصديقا للتوراة فعادة الله في رسله ان السابق يبشر باللاحق واللاحق يصدق السابق فلو لم يظهر محمد بن عبد الله ولم يبعث لبطلت نبوة الانبياء قبله والله سبحانه لا يخلف وعده ولا يكذب خبره وقد كان بشر ابراهيم وهاجر بشارات بينات ولم نرها تمت ولا ظهرت الا بظهور رسول الله صلى الله عليه و سلم فقد بشرت هاجر من ذلك بما لم تبشر به امرأة من العالمين غير مريم ابنة عمران بالمسيح على ان مريم بشرت به مرة واحدة وبشرت هاجر باسماعيل مرتين وبشر به ابراهيم مرارا ثم ذكر الله سبحانه هاجر بعد وفاتها كالمخاطب لها على السنة الانبياء ففي التوراة ان الله تعالى قال لابراهيم قد اجبت دعائك في اسماعيل وباركت عليه وكبرته وعظمته هكذا في ترجمة بعض المترجمين واما في الترجمة التي ترجمها اثنان وسبعون حبرا من احبار اليهود فانه يقول وسيلد اثني عشر امة من الامم وفيها لما هربت هاجر من سارة ترائي لها ملك الله وقال يا هاجر امة سارة من اين اقبلت والى اين تذهبين قالت هربت من سيدتي فقال لها الملك ارجعي الى سيدتك واخضعي لها فاني سأكثر ذريتك وزرعك حتى لا يحصون كثرة وها انت تحبلين وتلدين ابنا تسميه اسماعيل لان الله قد سمع بذلك خشوعك وهو يكون عين الناس ويكون يده فوق الجميع ويد الجميع مبسوطة اليه بالخضوع ويكون مسكنه على تخوم جميع اخوته وفي موضع آخر قصة اسكانها وابنها اسماعيل في برية فاران وفيها فقال لها الملك يا هاجر ليفرح روعك فقد سمع الله تعالى صوت الصبي قومي فاحمليه وتمسكي به فان الله جاعله لامة عظيمة وان الله فتح عليها فاذا ببئر ماء فذهبت وملأت المزادة منه وسقت الصبي منه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت