الانبياء فظهور نبوته تصديق لنبواتهم وشهادة لها بالصدق فارساله من ايات الانبياء قبله وقد اشار سبحانه الى هذا المعنى بعينه في قوله جاء بالحق وصدق المرسلين فان المرسلين بشروا به واخبروا بمجيئه فمجيئه هو نفس صدق خبرهم فكأن مجيئه تصديقا لهم اذ هو تأويل ما اخبروا به ولا تنافي بين هذا وبين القول الآخر ان تصديقه المرسلين شهادته بصدقهم وايمانه بهم فانه صدقهم بقوله ومجيئه فشهد بصدقهم بنفس مجيئه وشهد بصدقهم بقوله ومثل هذا قول المسيح ومصدقا لما بين يديه من التوارة ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه احمد فان التوراة لما بشرت به وبنبوته كان نفس ظهوره تصديقا لها ثم بشر برسول يأتي من بعده فكان ظهور الرسول المبشر به تصديقا له كما كان ظهوره تصديقا للتوراة فعادة الله في رسله ان السابق يبشر باللاحق واللاحق يصدق السابق فلو لم يظهر محمد بن عبد الله ولم يبعث لبطلت نبوة الانبياء قبله والله سبحانه لا يخلف وعده ولا يكذب خبره وقد كان بشر ابراهيم وهاجر بشارات بينات ولم نرها تمت ولا ظهرت الا بظهور رسول الله صلى الله عليه و سلم فقد بشرت هاجر من ذلك بما لم تبشر به امرأة من العالمين غير مريم ابنة عمران بالمسيح على ان مريم بشرت به مرة واحدة وبشرت هاجر باسماعيل مرتين وبشر به ابراهيم مرارا ثم ذكر الله سبحانه هاجر بعد وفاتها كالمخاطب لها على السنة الانبياء ففي التوراة ان الله تعالى قال لابراهيم قد اجبت دعائك في اسماعيل وباركت عليه وكبرته وعظمته هكذا في ترجمة بعض المترجمين واما في الترجمة التي ترجمها اثنان وسبعون حبرا من احبار اليهود فانه يقول وسيلد اثني عشر امة من الامم وفيها لما هربت هاجر من سارة ترائي لها ملك الله وقال يا هاجر امة سارة من اين اقبلت والى اين تذهبين قالت هربت من سيدتي فقال لها الملك ارجعي الى سيدتك واخضعي لها فاني سأكثر ذريتك وزرعك حتى لا يحصون كثرة وها انت تحبلين وتلدين ابنا تسميه اسماعيل لان الله قد سمع بذلك خشوعك وهو يكون عين الناس ويكون يده فوق الجميع ويد الجميع مبسوطة اليه بالخضوع ويكون مسكنه على تخوم جميع اخوته وفي موضع آخر قصة اسكانها وابنها اسماعيل في برية فاران وفيها فقال لها الملك يا هاجر ليفرح روعك فقد سمع الله تعالى صوت الصبي قومي فاحمليه وتمسكي به فان الله جاعله لامة عظيمة وان الله فتح عليها فاذا ببئر ماء فذهبت وملأت المزادة منه وسقت الصبي منه