فجعلها في صدره ثم سبح عليها حتى خرج الى ناحية النيل التي بها ملتقى القوم ثم انطلق حتى حضرهم قالت ودعونا الله للنجاشي بالظهور على عدوه والتمكين له في بلاده فاستوسق له امر الحبشة فكنا عنده في خير منزل حتى قدمنا على رسول الله صلى الله عليه و سلم فلما كان شهر ربيع الاول سنة سبع من الهجرة كتب رسول الله صلى الله عليه و سلم الى النجاشي كتابا بدعوه فيه الى الاسلام وبعث به مع عمروا بن امية الضمري فلما قرىء عليه الكتاب اسلم وقال لو قدرت على أن آتيه لاتيته وكتب اليه رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يزوجه ام حبيبة بنت أبي سفيان ففعل وأصدق عنه اربعمائة دينار وكان الذي تولى التزويج خالد بن سعيد بن العاص بن أمية وكتب اليه رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يبعث اليه من بقي عنده من اصحابه ويحملهم ففعل فقدموا المدينة فوجدوا رسول الله صلى الله عليه و سلم بخيبر فشخصوا اليه فوجدوه قد فتح خيبر فكلم رسول الله صلى المسلمين أن يدخلوهم في سهامهم ففعلوا فهذا ملك النصارى قد صدق رسول الله صلى الله عليه و سلم وآمن به واتبعه وكم مثله ومن هو دونه ممن هداه الله من النصارى قد دخل في الدين وهم اكثر باضعاف مضاعفة ممن اقام على النصرانية
قال ابن اسحق وقدم على رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو بمكة وعشرون رجلا أو قريبا من ذلك من النصارى حين بلغهم خبره من الحبشة فوجدوه في المسجد فجلسوا اليه وكلموه وقبالتهم رجال من قريش في انديتهم حول الكعبة فلما فرغوا من مسئلة رسول الله صلى الله عليه و سلم عما أرادوا دعاهم رسول الله صلى الله عليه و سلم لي الله وتلا عليهم القرآن فلما سمعوه فاضت أعينهم من الدمع ثم استجابوا له وآمنوا به وصدقوه وعرفوا منه ما كان يوصف لهم في كتابهم من أمره فلما قاموا عنه اعترضهم ابو جهل ابن هشام في نفر من قريش فقالوا لهم خيبكم الله من ركب بعثكم من روائكم من أهل دينكم ترتادون لهم لتأتوهم بخبر الرجل فلم تظمئن مجالسكم عنده حتى فارقتم دينكم وصدقتموه بما قال ما نعلم ركبا أحمق منكم أو كما قالوا فقالوا لهم سلام عليكم لانجاهلكم لنا ما نحن عليه ولكم ما أنتم عليه لم نأل من أنفسنا خيرا ويقال ان النفر من النصارى من أهل نجران ويقال فيهم نزلت الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون واذا يتلى عليهم قالوا آمنا به انه الحق من ربنا الى قوله سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين وقال الزهري ما زلت أسمع من علمائنا أنهن نزلن في النجاشي وأصحابه