بالله وما جاءنا من الحق ونطمع ان يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين فأثابهم الله بما قالوا جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها وذلك جزاء المحسنين والذين كفروا وكذبوا بآياتنا اولئك اصحاب الجحيم قال ابن عباس لما حضر اصحاب النبي صلى الله عليه و سلم بين يدي النجاشي وقرا القرآن سمع ذلك القسيسون والرهبان فانحدرت دموعهم مما عرفوا من الحق فقال الله تعالى ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وانهم لا يستكبرون الايات وقال سعيد بن جبير بعث النجاشي من خيار اصحابه ثمانين رجلا الى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقرأ عليهم القرآن فبكوا ورقوا وقالوا نعرف والله فاسلموا وذهبوا الى النجاشي فاخبروه فاسلم فأنزل الله فيهم واذا سمعوا ما أنزل الى الرسول الايات وقال السدي كانوا اثني عشر رجلا سبعة من القسيسين وخمسة من الرهبان فلما قرأ عليهم رسول الله صلى الله عليه و سلم القرآن بكوا وقالوا ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين قال ابن عباس هم محمد وامته وهم القوم الصالحون الذين طمعوا ان يدخلهم الله فيهم والمقصود ان هؤلاء الذي عرفوا انه رسول الله بالنعت الذي عندهم فلم يملكوا أعينهم من البكاء وقلوبهم من المبادرة الى الايمان ونظير هذا قوله سبحانه قل آمنوا به أولا تؤمنوا ان الذين أتوا العلم من قبله اذا يتلى عليهم يخرون للاذقان سجدا ويقولون سبحان ربنا ان كان وعد ربنا لمفعولا ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا قال امام التفسير مجاهد هم قوم من أهل الكتاب لما سمعوا القرآن خروا سجدا وقالوا سبحان ربنا ان كان وعد ربنا لمفعولا كان الله عز و جل وعد على السنة انبيائه ورسله ان يبعث في آخر الزمان نبيا عظيم الشأن يظهر دينه على الدين كله وتنتشر دعوته في اقطار الارض وعلى رأس أمته تقوم الساعة واهل الكتابين مجمعون على ان الله وعدهم بهذا النبي فالسعداء منهم عرفوا الحق فآمنوا به واتبعوه والاشقياء قالوا نحن ننتظره ولم يبعث بعد رسولا فالسعداء لما سمعوا القرآن من الرسول عرفوا انه النبي الموعود به فخروا سجدا لله ايمانا به وبرسوله وتصديقا بوعده الذي انجزه فرأوه عيانا فقالوا سبحان ربنا ان كان وعد ربنا لمفعولا
وذكر يونس بن بكير عن سلمة بن عبد يسوع عن أبيه جده قال يونس وكان نصرانيا فاسلم ان رسول الله صلى الله عليه و سلم كتب الى أهل نجران بسم الله ابراهيم واسحاق ويعقوب من محمد النبي رسول الله الى اسقف نجران واهل نجران سلم انتم اني احمد اليكم اله ابراهيم واسحق ويعقوب اما بعد فاني ادعوكم الى عبادة الله من عبادة العباد وادعوكم الى ولاية الله من ولاية العباد فان ابيتم فاجزيه فان ابيتم فقد آذنتكم بحرب والسلام فلما اتي الاسقف الكتاب فقرأه فظع به وزعره ذعرا شديدا فبعث الى رجل من اهل عمان يقال له شرحبيل بن وداعة وكان من همدان ولم يكن احد يدعى الى