فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 192

ويتأولوه على غير تأويله أقرب بكثير وهكذا فعلوا ولكن لكثرة البشارات وتنوعها غلبوا عن كتمانها وإخفائها فصاروا الى تحريف التأويل وإزالة معناها عمن لا تصلح لغيره وجعلها لمعدوم لم يخلقه الله ولا وجود له البتة

العاشر انه استشهد على صحة نبوته بعلماء أهل الكتاب وقد شهد له عدو لهم فلا يقدح جحد الكفرة الكاذبين المعاندين بعد ذلك قال تعالى ويقول الذين كفروا لست مرسلا قل كفى بالله شهسدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب وقال تعالى قل ارأيتم ان كان من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد من بني اسرائيل على مثله فآمن واستكبرتم ان الله لا يهدي القوم الظالمين وقال تعالى وان من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما انزل اليكم وما انزل اليهم خاشعين لله لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا اولئك لهم اجرهم عند ربهم ان الله سريع الحساب وقال تعالى ذلك بان منهم قسيسين ورهبانا وانهم لا يستكبرون واذا سمعوا ما انزل الى الرسول ترى اعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين وقال تعالى الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون وإذا يتلى عليهم قالوا آمنا به انه الحق من ربنا انا كنا من قبله مسلمين أولئك يؤتون أجرهم مرتين يما صبروا ويدرؤن بالحسنة السيئة ومما رزقناهم ينفقون واذا شهد واحد من هؤلاء لم يوزن به ملء الارض من الكفرة ولا تعارض شهادته بجحود ملء الارض من الكفار كيف والشاهد له من علماء أهل الكتاب أضعاف أضعاف المكذبين له منهم وليس كل من قال من أشباه الحمير من عباد الصليب وامة الغضب انه من علمائهم فهو كذلك وإذا كان أكثر من من يظن عوام المسلمين انه من علمائهم ليس كذلك فما الظن بغيرهم وعلماء أهل الكتاب ان لم يدخل فيهم من لم يعمل بعلمه فليس علماؤهم الا من آمن به وصدقه وان دخل فيهم من علم ولم يعمل كعلماء السوء لم يكن إنكارهم لنبوته قادحا في شهادة العلماء العاملين بعلمهم

الحادي عشر انه لو قدر انه لا ذكر لرسول الله صلى الله عليه و سلم بنعته ولا صفته ولا علامته في الكتب التي بايدي أهل الكتاب اليوم لم يلزم من ذلك أن لا يكون مذكورا في الكتب التي كانت بايدي أسلافهم وقت مبعثه ولا تكون اتصلت على وجهها الى هؤلاء بل حرفها أولئك وبدلوا وكتموا وتواصوا وكتبوا ما أرادوا وقالوا هذا من عند الله ثم اشتهرت تلك الكتب وتناقلها خلفهم عن سلفهم فصارت المغيره المبدلة هي المشهورة والصحيحة بينهم خفية جدا ولا سبيل الى العلم باستحالة ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت