ويتأولوه على غير تأويله أقرب بكثير وهكذا فعلوا ولكن لكثرة البشارات وتنوعها غلبوا عن كتمانها وإخفائها فصاروا الى تحريف التأويل وإزالة معناها عمن لا تصلح لغيره وجعلها لمعدوم لم يخلقه الله ولا وجود له البتة
العاشر انه استشهد على صحة نبوته بعلماء أهل الكتاب وقد شهد له عدو لهم فلا يقدح جحد الكفرة الكاذبين المعاندين بعد ذلك قال تعالى ويقول الذين كفروا لست مرسلا قل كفى بالله شهسدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب وقال تعالى قل ارأيتم ان كان من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد من بني اسرائيل على مثله فآمن واستكبرتم ان الله لا يهدي القوم الظالمين وقال تعالى وان من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما انزل اليكم وما انزل اليهم خاشعين لله لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا اولئك لهم اجرهم عند ربهم ان الله سريع الحساب وقال تعالى ذلك بان منهم قسيسين ورهبانا وانهم لا يستكبرون واذا سمعوا ما انزل الى الرسول ترى اعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين وقال تعالى الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون وإذا يتلى عليهم قالوا آمنا به انه الحق من ربنا انا كنا من قبله مسلمين أولئك يؤتون أجرهم مرتين يما صبروا ويدرؤن بالحسنة السيئة ومما رزقناهم ينفقون واذا شهد واحد من هؤلاء لم يوزن به ملء الارض من الكفرة ولا تعارض شهادته بجحود ملء الارض من الكفار كيف والشاهد له من علماء أهل الكتاب أضعاف أضعاف المكذبين له منهم وليس كل من قال من أشباه الحمير من عباد الصليب وامة الغضب انه من علمائهم فهو كذلك وإذا كان أكثر من من يظن عوام المسلمين انه من علمائهم ليس كذلك فما الظن بغيرهم وعلماء أهل الكتاب ان لم يدخل فيهم من لم يعمل بعلمه فليس علماؤهم الا من آمن به وصدقه وان دخل فيهم من علم ولم يعمل كعلماء السوء لم يكن إنكارهم لنبوته قادحا في شهادة العلماء العاملين بعلمهم
الحادي عشر انه لو قدر انه لا ذكر لرسول الله صلى الله عليه و سلم بنعته ولا صفته ولا علامته في الكتب التي بايدي أهل الكتاب اليوم لم يلزم من ذلك أن لا يكون مذكورا في الكتب التي كانت بايدي أسلافهم وقت مبعثه ولا تكون اتصلت على وجهها الى هؤلاء بل حرفها أولئك وبدلوا وكتموا وتواصوا وكتبوا ما أرادوا وقالوا هذا من عند الله ثم اشتهرت تلك الكتب وتناقلها خلفهم عن سلفهم فصارت المغيره المبدلة هي المشهورة والصحيحة بينهم خفية جدا ولا سبيل الى العلم باستحالة ذلك