سنذكره ان شاء الله تعالى ولم يبق بعد هذا شبهة أصلا ان هذه هي نبوة محمد صلى الله عليه و سلم التي نزلت بفاران على أشرف ولد اسماعيل حتى ملات الارض ضياء ونورا وملأ اتباعه السهل والجبل ولا يكثر على الشعب الذي نطقت التوراة بانهم عادموا الرأي والفطانة ينقسموا الى جاهل بذلك وجاحد مكابر معاند ولفظ التوراة فيهم انهم لشعب عادم الرأي وليس فيهم فطانة ويقال لهؤلاء المكابرين أي نبوة خرجت من الشام فاستعلت استعلاء ضياء الشمس وظهرت فوق ظهور النبوتين قبلها وهل هذا الا بمنزلة مكابرة من يرى الشمس قد طلعت من الشرق فيغالط ويكابر ويقول بل طلعت من المغرب
الوجه الثالث قال في التوراة في السفر الاول ان الملك ظهر لهاجر أم اسماعيل فقال يا هاجر من أين أقبلت والى أين تريدين فلما شرحت له الحال قال ارجعي فأني سأكثر ذريتك وزرعك حتى لا يحصون كثرة وها أنت تحبلين وتلدين ابنا اسميه اسماعيل لان الله قد سمع تذللك وخضوعك وولدك يكون وحش للناس وتكون يده على الكل ويد الكل مبسوطة اليه بالخضوع وهذه بشارة تضمنت أن يد ابنها على يد كل الخلائق وان كلمته العليا وان أيدي الخلق تحت يده فمن هذا الذي ينطبق عليه هذا الوصف سوى محمد بن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه وكذلك في السفر الاول من التوراة أن الله قال لابراهيم اني جاعل ابنك اسماعيل لامة عظيمة اذ هو من زرعك وهذه بشارة بمن جعل من ولده لامة عظيمة وليس هو سوى محمد بن عبد الله الذي هو من صميم ولده فانه جعل لامة عظيمة ومن تدبر هذه البشارة جزم بان المراد بها رسول الله صلى الله عليه و سلم لان اسماعيل لم تكن يده فوق يد اسحق قط وكانت يد اسحق مبسوطة اليه بالخضوع وكيف يكون ذلك وقد كانت النبوة والملك في اسرائيل والعيص وعما ابنا اسحق فلما بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم وانتقلت النبوة الى ولد اسماعيل وذانت له الامم وخضعت له الملوك وجعل خلافة الملك الى أهل بيته الى أخر الدهر وصارت أيديهم فوق ايدي الجميع مبسوطة اليهم بالخضوع وكذلك في التوراة في السفر الاول ان الله تعالى قال لابراهيم ان في هذا العام يولد لك ولد اسمه اسحق فقال ابراهيم ليت اسماعيل هذا يحي بين يديك يمجدك فقال الله تعالى قد استجبت لك في اسمعيل واني أباركه وأيمنه وأعظمه جدا جدا بما قد استجبت فيه واني اصيره الى أمة كثرة وأعطيه شعبا جليلا والمراد بهذا كله الخارج من نسله فانه هو