فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 154

وقول علي يحتمل قوله حين مر على لاعبي الشطرنج: {مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ} [الأنبياء: 52] ؟!

ويحتمل ما رواه عنه جعفر بن محمد عن أبيه: الشطرنج من الميسر.

والأول ليس له إسناد صحيح أو حسن متصل، كما بين ذلك العلامة الألباني في"إرواء الغليل"بأن هذا الأثر لا يثبت عن علي، وأن خير أسانيده منقطع (1) .

وقال ابن حجر في الدراية: أخرجه العقيلي وابن حبان في ترجمة مطهر بن الهيثم وهو متروك، وفي رجاله متروكان مجهولان أيضا (2) .

على أن هذا الأثر لو صح لا يفيد التحريم جزمًا، إنما يفيد مجرد الإنكار على الاشتغال بهذا اللهو، وإلا لو كان حرامًا ومنكرًا، لغيره بيده، فهو الإمام المسئول وبيده السلطة.

وأما الأثر الثاني فقد نقل الشوكاني عن ابن كثير قوله: هو منقطع جيد (3) . ولا حجة في منقطع لو كان مرفوعًا، فكيف وهو موقوف؟

وقول الإمام أحمد: أصح ما في الشطرنج قول علي، لا يدل على أنه صحيح عنده، بل يعني أنه أحسن من غيره، وإن كان ضعيفًا في نفسه، كما بيّن ذلك المحققون في قولهم: أصح ما في الباب كذا، أي أقل ضعفًا.

وما روي عن الصحابة في ذلك يعارض بعضه بعضًا، فقد روي عن ابن عباس، وابن عمر، وأبي موسى الأشعري، وأبي سعيد، وعائشة: أنهم كرهوه.

ورويت إباحته عن ابن عباس، وأبي هريرة، وأضيف إليهم من التابعين ابن سيرين وسعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، ومن بعدهم هشام بن عروة بن الزبير (4) .

(1) إرواء الغليل (8/ 288، 289) حديث (2672) .

(2) انظر: الدراية لابن حجر (2/ 240) .

(3) نيل الأوطار (8/ 259)

(4) المصدر السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت