فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 154

إلى الحبشة خارج عن هذه الثلاثة، وليس بحرام، بل يلحق بالمحصور غير المحصور، كقوله صلى الله عليه وسلم: «لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ ... » (1) فإنه يلحق به رابع وخامس. فكذلك ملاعبة امرأته لا فائدة له إلا التلذذ، وفي هذا دليل على أن التفرج في البساتين، وسماع أصوات الطيور وأنواع المداعبات، مما يلهو به الرجل لا يحرم عليه شيء منها، وإن جاز وصفه بأنه باطل) (2) . وعلق الإمام الشوكاني على قول الإمام الغزالي: قوله (باطل) لا يدل على التحريم بل على عدم الفائدة: قال: وهو جواب صحيح، لأن ما لا فائدة فيه من قسم المباح (3) .

وما قاله ابن حزم في الرد على من قال: الغناء ليس من الحق فهو إذن من الباطل، من أن الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوي. يقال هنا أيضًا.

فمن نوى باللعب ترويح النفس واستجمامها، لتستطيع مواصلة السير على طريق الحق، واحتمال أعبائه وما أثقلها! فهو محسن مأجور كما يؤجر في كل المباحات بنيته.

ومن لم يقصد إلا الترويح والترفيه دون أن يخطر بباله الاستعانة على الطاعة، فقد أتى أمرًا مباحًا بشروطه.

ما جاء عن الصحابة في ذمه:

وأما ما جاء عن الصحابة، فليس فيها أثر متصل صحيح.

وقد ذكر الحافظ السخاوي في كتابه:"عمدة المحتج في حكم الشطرنج": أن الإمام أحمد قال: أصح ما في الشطرنج قول علي رضي الله عنه.

(1) متفق عليه كما في اللؤلؤ والمرجان (1091) رواه البخاري في الديات (6878) ومسلم في القسامة والمحاربين (1676) عن ابن مسعود.

(2) إحياء علوم الدين (2/ 285) ط دار المعرفة- بيروت، وانظر ما نقلناه عنه حول ذلك في فتوى"الغناء".

(3) نيل الأوطار (8/ 270) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت