فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 154

هاب الإله وأدرك شيئا من تعظيمه لم يتصور منه رقص ولا تصفيق، ولا يصدر التصفيق والرقص إلا من غبي جاهل، ولا يصدران من عاقل فاضل، ويدل على جهالة فاعلهما أن الشريعة لم ترد بهما في كتاب ولا سنة، ولم يفعل ذلك أحد الأنبياء ولا معتبر من أتباع الأنبياء، وإنما يفعل ذلك الجهلة السفهاء الذين التبست عليهم الحقائق بالأهواء، وقد قال تعالى: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ} [النحل: 89] . وقد مضى السلف وأفاضل الخلف ولم يلابسوا شيئا من ذلك، ومن فعل ذلك أو اعتقد أنه غرض من أغراض نفسه وليس بقربة إلى ربه، فإن كان ممن يقتدى به، ويعتقد أنه ما فعل ذلك إلا لكونه قربة فبئس ما صنع؛ لإيهامه أن هذا من الطاعات، وإنما هو من أقبح الرعونات.

وأما الصياح والتغاشي (1) ونحوهما فتصنع ورياء. فإن كان ذلك عن حال لا يقتضيهما فإثم الفاعل من جهتين. إحداهما: إيهامه الحال الثابتة الموجبة لهما. والثانية: تصنعه ورياؤه، وإن كان عن مقتض أثم إثم رياء لا غير. وكذلك نتف الشعور وضرب الصدور، وتمزيق الثياب محرم، لما فيه من إضاعة المال، وأي ثمرة لضرب الصدور، ونتف الشعور، وشق الجيوب، إلا رعونات صادرة عن النفوس أ ه- كلامه (2) .

ونقل العلامة الألوسي في تفسيره (روح المعاني) عن بعض الأجلة من العلماء قوله: ومن السماع المحرم: سماع متصوفة زماننا وإن خلا عن رقص، فإن مفاسده أكثر من أن تحصى، وكثير مما يسمعونه من الأشعار من أشنع ما يتلى، ومع هذا يعتقدونه قربة، ويزعمون أن أكثرهم رغبة فيه أشدهم رغبة أو رهبة، قاتلهم الله تعالى أنى يؤفكون.

(1) التظاهر بأنه مغشي عليه.

(2) قواعد الأحكام في مصالح الأنام (2/ 349، 350) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت