فهرس الكتاب
أجل لا يزال الدين - رغم كل شيء - هو الموجه الأول، والمؤثر الأول، والمحرك الأول، للجمهرة العظمى من أبناء الإسلام، ولا سيما بعد عصر الصحوة الإسلامية الذي ظهر وتجلى في السبعينيات وما بعدها من القرن الماضي (القرن العشرين) . والتي كانت صحوة شاملة لمسنا آثارها على العالم العربي، والعالم الإسلامي، وعلى الأقليات الإسلامية خارج العالم الإسلامي.
لقد كانت هذه الصحوة عامة وشاملة: كانت صحوة عقول وأفكار، وكانت صحوة عواطف ومشاعر، وكانت صحوة إرادات وعزائم، وكانت صحوة أخلاق وسلوك، وكانت صحوة دعوة وجهاد.
بعد هذه الصحوة عزّ أمر الدين، وقويت نزعة التدين، حتى دخل ساحة الفن، وغزا الفنانين في عقر دارهم، وقد كان الغالب عليهم قبل ذلك: البعد عن الدين والسخرية بأهله.
فإذا نحن أمام ظاهرة جديدة، هي توبة الفنانين والفنانات، ولا سيما الفنانات، اللائي تحولن إلى داعيات متحمسات للإسلام.
وإزاء أسئلة الجمهور المتكاثرة حول اللهو واللعب والترويح والترفيه، واتساع مساحته اتساعا كبيرا، وما جدّ فيه من وسائل متنوعة، وآليات حديثة: تفاوتت إجابات أهل الفتوى - كما هي العادة - بين مضيق وموسع، وبين مشدد وميسر، بل بين من يسرف في التشديد والتضييق، حتى يكاد يجعل كل شيء حراما .. ومن يسرف في الترخيص والتسهيل حتى يكاد يجعل كل شيء حلالا. وهكذا ضاعت الحقيقة - وضاع الناس معها - بين الغلو والتسيب. والخير في المنهج الوسط، للأمة الوسط، لا إفراط ولا تفريط، ولا طغيان ولا إخسار في الميزان.
والتضييق في مجال اللهو والترويج ليس كله من تصرف العلماء والمشايخ في عصرنا، فقد وجدنا هناك من علماء السلف والخلف قبلنا: من ضيّق في مجال اللهو واللعب والترويح، إلى جوار من وسّع فيه، ورخّص في الاستمتاع به.