فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 154

ومن نظر في النصوص الجزئية للشريعة: لم يجد في مُحْكم القرآن الكريم، ولا في صحيح السنة النبوية: ما يحظر اللهو واللعب، إلا ما صاحبه أمر محرم شرعا، أو أدّى إلى مفسدة محققة أو مرجّحة.

ومن نظر في النصوص العامة للشريعة - التي تنبئ عن مقاصدها الكلية - وجدها تبيح الطيبات، وتحرم الخبائث. والطيبات ليست أمرا خاصًا بالمأكولات، كما يتصور بعض الناس، بل منها ما يتعلق بالملبوسات والمرئيات والمسموعات والمشمومات، مما تستطيبه وتتلذذ به الحواس المختلفة من البصر والسمع والشم والذوق و اللمس وغيرها.

بل نجد في نصوص القرآن ما يدل على شرعية اللهو، كما في قوله تعالى: {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ} [الجمعة: 11] .

فعطف التجارة على اللهو ينبئ بأنهما في المشروعية سواء، وإنما الذي ذمه الله تعالى: هو انشغالهم باللهو والتجارة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك حين تأتي القافلة محملة بالبضائع، وما يصحبها من الطبل والغناء واللهو، فينفضون إليها ويتركونه في المسجد قائما.

كما نجد في نصوص السنة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أذن للحبشة أن يرقصوا بحرابهم في مسجده، وأذن لعائشة أن تنظر إليهم وهي متعلقة به، كما سمح للجاريتين أن تغنيا وتضربا بالدف في بيت عائشة، وكان موجودا، وذلك في يوم عيد. معللا ذلك بقوله: «لِتَعْلَمَ يَهُوْدُ أَنَّ فِيْ دِيْنِنَا فُسْحَةً. إِنِّيْ أُرْسِلْتُ بِحَنَفِيَّةٍ سَمْحَةٍ» ! (1)

وكان - عليه الصلاة والسلام - يمزح مع زوجاته، ومع أصحابه، ولا يقول إلا حقا، وكان أصحابه على نهجه يمزحون ويتضاحكون، ومنهم من يبتكر (المقالب) لزملائه ورفاقه، مما لا يكاد يصدقه من يقرؤه الآن.

(1) رواه أحمد [24855، 25962] عن عائشة، وقال محققو المسند: حديث قوي، وهذا سندحسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت