فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 154

وهذا كله فرض علينا أن نبحث فقه هذا الأمر الموصول بحياة الناس اليومية أفرادا وأسرا وجماعات: أمر اللهو والترويح، وهو متصل اتصالا وثيقا بالإعلام وبالفن، وأن نبحث في أحكامه الشرعية وفق منهجنا الوسطى الذي ارتضيناه، بعيدا عن غلو المتنطعين، وتسيب المتحللين، معتمدين على مصادرنا الأصلية من كتاب الله تعالى، والسنة الصحيحة لرسوله صلى الله عليه وسلم، وهدي الصحابة، والنظر في مقاصد الشريعة.

وقد انتفعنا - على طريقتنا - بالفقه المذهبي على اختلاف مدارسه، مما كتبه المتقدمون، أو كتبه المتأخرون، ولم نتقيد بمذهب واحد، بل استفدنا من كنوز هذه التركة الثرية العظيمة، وانتقينا منها ما نراه أصح دليلا، وأقوم قيلا، وأهدى سبيلا، موازنين بين نصوص الشرع الجزئية، ومقاصده الكلية، لا نضرب إحداها بالأخرى، بل نفهم الجزئيات في إطار الكليات، ونرد الفروع إلى الأصول، موقنين بأن الشريعة لا تتناقض، ولا يكذب بعضها بعضا، وبأنها تراعي كل ما فيه الخير للناس، بجلب المصالح وتكثيرها لهم، ودرء المفاسد عنهم، أو تقليلها بقدر الإمكان.

وقد يقتضينا البحث والموازنة أن نناقش الحكم من جذوره، ونرجع إلى الأدلة - وخصوصا ما كان من السنة النبوية - لنناقش مدى ثبوتها ومدى دلالتها، ملتزمين بالمنهج العلمي الذي وضع سلفنا أصوله وطبقوه بالفعل.

وأنا على منهجي ألتزم التيسير ما استطعت على عباد الله، وبخاصة أن ديننا قام على اليسر ورفع الحرج، وما جعل علينا ربنا في الدين من حرج، وهو يريد أن يخفف عنا برحمته، لأنه خلقنا ضعفاء.

وقد أمرنا رسولنا بالتيسير أمرا عاما، فقال في الحديث المتفق عليه عن أنس: «يَسِّرُوْا وَلَا تُعَسِّرُوْا وَبَشِّرُوْا وَلَا تُنَفِّرُوْا» (1) .

فمنهجنا هو منهج النبوة. ولم نبتكر شيئا من عند أنفسنا، وما خير رسولنا الكريم بين أمرين إلا اختار أيسرهما، ما لم يكن إثما (2) .

(1) رواه البخاري في كتاب العلم [69] ، ومسلم في كتب الجهاد والسير [1734] .

(2) إشارة إلى الحديث المتفق عليه عن عائشة، ونصه: مَا خُيِّرَ رَسُوْلُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلَّا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا. رواه البخاري في الحدود [6786] ، ومسلم في الفضائل [2327] ، وهذا لفظ البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت