فهرس الكتاب

الصفحة 1005 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 465

مِنْ أجل إِمْلاقٍ فقر تخافونه نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ الكبائر كالزنا لتفكيك التركيب عن ظاهره، ولأنه يتبادر إلى الذهن. الوجه الخامس: أنها وما في حيزها في محل نصب أو جر على حذف لام العلة. والتقدير: أتل ما حرم ربكم عليكم لئلا تشركوا، وهذا منقول عن أبي إسحاق: الوجه السادس: أن تكون هي وما بعدها في محل نصب بإضمار فعل تقديره أوصيكم أن لا تشركوا لأن قوله وبالوالدين إحسانا محمول على أوصيكم بالوالدين وهو مذهب أبي إسحاق أيضا.

الوجه السابع: أن تكون أن وما في حيزها في محل رفع على أنها خبر مبتدأ محذوف، أي المحرم أن لا تشركوا، وهذا يحوج إلى زيادة لا لئلا يفسد المعنى. الوجه الثامن: أنها في محل رفع أيضا على الابتداء، والخبر الجار قبله والتقدير: عليكم عدم الإشراك ويكون الوقف على قوله ربكم كما تقدم في وجه الإغراء، وهو مذهب أبي بكر بن الأنباري فإنه قال: ويجوز أن تكون في موضع رفع بعليكم كما تقول عليكم الصيام والحج. الوجه التاسع: أن تكون في موضع رفع بالفاعلية بالجار قبلها وهو ظاهر قول ابن الأنباري المتقدم، والتقدير: استقر عليكم عدم الإشراك اهـ.

قوله: مِنْ (أجل) إِمْلاقٍ من سببية متعلقة بالفعل المنهي عنه، أي لا تقتلوا أولادكم لأجل الإملاق، والإملاق الفقر في قول ابن عباس. وقيل: الجوع بلغة لخم. وقيل: الإسراف. يقال: أملق أي أسرف في نفسه، قاله محمد بن نعيم اليزيدي. وقيل: الإنفاق يقال أملق ماله أي أنفقه، قاله المنذر ابن سعيد. والإملاق الإفساد أيضا، قاله شمر. قال: وأملق يكون قاصرا ومتعديا، يقال: أملق الرجل إذا افتقر فهذا قاصر، وأملق ما عنده الدهر أي أفسده اهـ سمين.

وفي المصباح: أملق إملاقا افتقر واحتاج، وملقت الثوب ملقا من باب قتل غسلته وملقته ملقا، وملقت له أيضا توددت له من باب تعب، وتملقت له كذلك اهـ.

قوله: نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ هذا تعليل للنهي قبله، وكان ظاهر السياق أن يقدم، ويقال: نحن نرزقهم وإياكم كما في آية الإسراء لأن الكلام في الأولاد، ولكن قدم هنا خطاب الآباء ليكون كالدليل على ما بعده. وقال: هنا من إملاق وفي الإسراء خشية إملاق. قال بعضهم: لأن هذا في الفقر الناجز فيكون خطابا للآباء الفقراء، وما في الإسراء في المتوقع فيكون خطابا للآباء الأغنياء فلعلهم كان فقراؤهم يقتلون أولادهم وأغنياؤهم كذلك اهـ شيخنا.

وفي السمين: وفي هذه الآية قدم المخاطبين، وفي الإسراء قدم ضمير الأولاد عليهم، فقال:

نحن نرزقهم وإياكم. فقيل: للتفنن في البلاغة، وأحسن منه أن يقال الظاهر من قوله من إملاق حصول الإملاق للوالد لا توقعه وخشيته، فبدىء أولا بالعدة برزق الآباء بشارة لهم بزوال ما هم فيهم من الإملاق. وأما في آية الإسراء فظاهرها أنهم موسرون وإنما يخشون حصول الفقر، ولذلك قال: خشية إملاق، وإنما تخشى الأمور المتوقعة فبدىء فيها بضمان رزقهم فلا معنى لقتلكم إياهم، فهذه الآية تفيد النهي للآباء عن قتل الأولاد وإن كانوا متلبسين بالفقر، والأخرى عن قتلهم وإن كانوا موسرين، ولكن يخافون وقوع الفقر وإفادة معنى جديد أولى من ادعاء كون الآيتين بمعنى واحد للتأكيد اهـ.

الفتوحات الإلهية/ ج 2/ م 30

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت