فهرس الكتاب

الصفحة 1006 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 466

ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ أي علانيتها وسرها وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِ كالقود وحد الردة ورجم المحصن ذلِكُمْ المذكور وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (151) تتدبرون

وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي أي بالخصلة التي هِيَ أَحْسَنُ وهي ما فيه صلاحه حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ بأن قوله: ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ بدل اشتمال من الفواحش وتعليق النهي بقربانها، إما للمبالغة في الزجر عنها لقوة الدواعي إليها، وإما لأن قربانها داع إلى مباشرتها وتوسيط النهي عنها بين النهي عن قتل الأولاد والنهي عن القتل مطلقا كما وقع في سورة بني إسرائيل باعتبار أنها مع كونها في نفسها جناية عظيمة في حكم الأولاد فإن أولاد الزنا في حكم الأموات، وقد قال صلّى اللّه عليه وسلّم في حق العزل: «هذا وأد خفي» اهـ كرخي.

قوله: ما ظَهَرَ مِنْها بأن اطلع عليها الناس. وقوله: وَما بَطَنَ بأن لم يطلع عليه إلا اللّه اهـ.

قوله: وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ هذا شبيه بذكر الخاص بعد العام اعتناء بشأنه، لأن الفواحش يندرج فيها قتل النفس، فجرد منها هذا استعظاما له وتهويلا، ولأنه قد استثنى منه في قوله: إِلَّا بِالْحَقِ ولو لم يذكر هذا الخاص لم يصح الاستثناء من عموم الفواحش. فلو قيل في غير القرآن لا تقربوا الفواحش إلا بالحق لم يكن شيئا. وقوله: إِلَّا بِالْحَقِ في محل نصب على الحال من فاعل تقتلوا، أي: لا تقتلوها إلا ملتبسين بالحق، ويجوز أن يكون وصفا لمصدر محذوف، أي: إلا قتلا ملتبسا بالحق، وهو أن يكون القتل للقصاص أو للردة أو للزنا بشرطه، كما جاء مبينا في السنة اهـ سمين.

قوله: إِلَّا بِالْحَقِ استثناء مفرغ، أي لا تقتلوها في حال من الأحوال إلا ملابستكم بالحق اهـ أبو السعود.

فهذا الاستثناء راجع لقوله لا تقتلوا لا لقوله حرم، والباء للملابسة هي ومدخولها حال من الواو في تقتلوا والأولى أن قوله إِلَّا بِالْحَقِ مفعول مطلق أي إلا القتل الملتبس بالحق، يدل على هذا قول الشارح كالقود الخ، فإن القود قتل اهـ شيخنا.

قوله: ذلِكُمْ مبتدأ. وقوله: المذكور أي من الأمور الخمسة. وقوله: وَصَّاكُمْ أي أمركم به خبر مبتدأ اهـ شيخنا.

وفي أبي حيان: ذلكم إشارة إلى جميع ما تقدم، وفي لفظ وَصَّاكُمْ من اللطف والرأفة وجعلهم أوصياء له تعالى ما لا يخفى من الإحسان، ولما كان العقل هو مناط التكليف قال: لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ أي فوائد هذه التكاليف ومنافعها في الدين والدنيا اهـ.

قوله: لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ أي تستعملون عقولكم التي تعقل نفوسكم وتحبسها عن مباشرة القبائح المذكورة اهـ أبو السعود.

قوله: (أي بالخصلة التي) هِيَ أَحْسَنُ أشار إلى أن الاستثناء مفرغ وأنه نعت مصدر، وأتى بصيغة التفضيل تنبيها على أنه يتحرى في ذلك ويفعل الأحسن، ولا يكتفي بالحسن وتخصيصه مع أن حال البالغ كذلك، لأن طمع الطامعين فيه أكثر لضعفهم ولعظم إثمه اهـ كرخي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت