الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 467
يحتلم وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ بالعدل وترك البخس لا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَها طاقتها في ذلك فإن أخطأ في الكيل والوزن واللّه يعلم صحة نيته فلا مؤاخذة عليه كما ورد في حديث وَإِذا قُلْتُمْ في حكم أو غيره فَاعْدِلُوا بالصدق وَلَوْ كانَ المقول له أو عليه ذا قُرْبى قرابة وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (152) بالتشديد تتعظون والسكون
وَأَنَ قوله: بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ أي لليتيم اهـ. قوله: حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ ليس غاية للنهي، إذ ليس المعنى، فإذا بلغ أشده فاقربوه، لأن هذا يقتضي إباحة أكل الولي له بعد بلوغ الصبي، بل هو غاية لما يفهم من النهي، كأنه قيل: احفظوه حتى يصير بالغا رشيدا فحينئذ سلموه إليه اهـ أبو السعود.
بالمعنى والأشد قيل: هو اسم مفرد لفظا ومعنى، وقيل: هو اسم جمع لا واحد له من لفظه.
وقيل: هو جمع، وعلى هذا فمفرده شدة كنعمة أو شد ككلب أو شد كضر أقوال ثلاثة في مفرده اهـ من السمين.
قوله: (بأن يحتلم) هذا تفسير للأشد باعتبار أول زمانه في الأحقاف تفسيره بأن يبلغ ثلاثا وثلاثين سنة، وهذا تفسير له باعتبار آخر زمانه، وذلك لأن الأشد عبارة عن قوة الإنسان وشدته واشتعال حرارته، وهذا مبدؤه من البلوغ وانتهاؤه إلى الثلاثة والثلاثين اهـ شيخنا.
وفي الخازن: والأشد استحكام قوة الشباب والسن حتى يتناهى في الشباب إلى حد الرجال اهـ.
قوله: وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ هما الآلة التي يكال بها ويوزن، وأصل الكيل مصدر ثم أطلق على الآلة والميزان في الأصل مفعال من الوزن ثم نقل لهذه الآلة كالمصباح والمقياس لما يستصبح به ويقاس، وأصل ميزان موزان ففعل به ما فعل بميقات، وقد تقدم في البقرة وبالقسط حال من فاعل أوفوا أي أوفوهما مقسطين أي ملتبسين بالقسط، ويجوز أن يكون حالا من المفعول، أي: أوفوا الكيل والميزان بالقسط أي تامين اهـ سمين.
قوله: لا نُكَلِّفُ نَفْسًا الخ اعتراض جيء به بين المتعاطفين للإيذان بأن مراعاة العدل في الكيل والميزان أمر عسر، كأنه قيل: عليكم بما في وسعكم وما عداه معفو عنكم اهـ أبو السعود.
قوله: (طاقتها في ذلك) أي الإيفاء. قوله: (فإن أخطأ في الكيل) الظاهر فإن أخطأت أي النفس، ولعل التذكير باعتبار كونها شخصا اهـ قاري.
قوله: (فلا مؤاخذة عليه) أي لا إثم، ومع ذلك يضمن ما أخطأ فيه كما كتب الفروع اهـ شيخنا.
قوله: وَإِذا قُلْتُمْ أي أو فعلتم فعلا. قوله: فَاعْدِلُوا (بالصدق) أي في القول بمعنى: لا تتركوا الصدق، وأفهم أنه في الفعل أولى كما في قوله تعالى: فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍ [الإسراء: 23] فلا يرد أن يقال لم خص العدل بالقول، مع أن الفعل أحوج إلى العدل، فإن الضرر الناشىء من الجور الفعلي أقوى من الضرر الناشىء من الجور القولي اهـ كرخي.
قوله: وَبِعَهْدِ اللَّهِ مضاف لفاعله، أي ما عهد إليكم من الأمور المعدودة، أو مفعوله أي ما عهدتم اللّه من الإيمان والنذور وغيرهما اهـ. أبو السعود.
قوله: ذلِكُمْ أي ما ذكر من الأمور الأربعة. وقوله: (وصاكم به) أي أمركم به. قوله: