فهرس الكتاب

الصفحة 1008 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 468

بالفتح على تقدير اللام والكسر استئنافا هذا الذي وصيتكم به صِراطِي مُسْتَقِيمًا حال لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ لما كانت الخمسة المذكورة قبل قوله: لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ من الأمور الظاهرة الجلية مما يجب تعقلها وتفهمها ختمت بقوله: لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ولما كانت هذه الأربعة خفية غامضة لا بد فيها من الاجتهاد والذكر الكثير حتى يقف على موضع الاعتدال ختمت بقوله: لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ اهـ أبو حيان.

قوله: (و السكون) صوابه، والتخفيف إذ لا سكون هنا بل الذال مفتوحة على كلا القراءتين اهـ شيخنا.

وفي السمين: وتذكرون حيث وقع يقرؤه الأخوان وعاصم في رواية حفص بالتخفيف والباقون بالتشديد، والأصل تتذكرون، فمن خفف حذف إحدى التاءين، وهل هي تاء المضارعة أو تاء التفعل خلاف مشهور، ومن ثقل أدغم التاء في الذال اهـ.

قوله: (و أن الفتح) أي مع التشديد أو التخفيف. وقوله: (على تقدير اللام) أي لام التعليل على كل من الوجهين، فعلى التشديد يكون هذا اسم أن وصراطي خبرها، وعلى التخفيف يكون اسمها ضمير الشأن محذوفا: وهذا صراطي مبتدأ وخبر. والجملة خبرها وهذه اللام المقدرة على كل من التخفيف والتشديد متعلقة باتبعوه، أي: اتبعوه لأنه مستقيم وقوله استئنافا، ومع ذلك فيه معنى العلة لما بعده، فتلخص أن القراءات السبعية ثلاثة: الكسر واحد والفتح مع التشديد والتخفيف اهـ ملخصا من السمين.

قوله: وَأَنَّ هذا صِراطِي هذا إشارة إلى ما ذكر في هاتين الآيتين من الأوامر والنواهي، قاله مقاتل. وقيل: الإشارة إلى ما ذكر في السورة فإنها بأسرها في إثبات التوحيد والنبوة وبيان الشريعة اهـ أبو السعود.

قوله: صِراطِي أي ديني مستقيما، أي: لا اعوجاج فيه، وقد تشعبت منه طرق: فمن سلك الجادة نجا ومن خرج إلى تلك الطرق أفضت به إلى النار. روى الدارقطني عن ابن مسعود قال: خط لنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوما خطا ثم قال: «هذا سبيل اللّه» ثم خط خطوطا عن يمنيه وخطوطا عن شماله ثم قال:

«هذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليها» ثم قرأ هذه الآية، وأخرجه ابن ماجة في سننه عن جابر ابن عبد اللّه رضي اللّه عنهما، قال: كنا عند النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فخط خطا وخط خطين عن يمينه وخط خطين عن شماله ثم وضع يده في الخط الأوسط، فقال: «هذا سبيل اللّه» ، ثم تلا هذه الآية: وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ وهذه السبل تعم اليهودية والمجوسية والنصرانية وسائر أهل الملل وأهل البدع وأهل الضلالات من أهل الأهواء والشذوذ في الفروع وغير ذلك من أهل التعمق في الجدل والخوض في الكلمات، وهذه كلها عرضة للزلل ومظنة لسوء المعتقد.

قاله ابن عطية اهـ قرطبي.

قوله: (حال) أي من صراطي مؤكدة، والعامل فيها اسم الإشارة اهـ شيخنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت