فهرس الكتاب

الصفحة 1009 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 469

فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ الطرق المخالفة له فَتَفَرَّقَ فيه حذف إحدى التاءين تميل بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ دينه ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (153)

ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ التوراة وثم لترتيب الأخبار تَمامًا للنعمة عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ بالقيام به وَتَفْصِيلًا بيانا لِكُلِّ شَيْءٍ يحتاج إليه قوله: (الطرق المخالفة) أي الأديان المخالفة له. قوله: فَتَفَرَّقَ منصوب بإضمار أن بعد الفاء في جواب النهي، والجمهور على فتفرق بتاء خفيفة والبزي بتشديدها، فمن خفف حذف إحدى التاءين ومن شدد أدغم وبكم يجوز أن يكون مفعولا به في المعنى أي فتفرقكم، ويجوز أن يكون حالا أي وأنتم معها اهـ سمين.

قوله: (دينه) أي الذي هو الإسلام اهـ أبو السعود.

قوله: ذلِكُمْ إشارة إلى ما مر من اتباع دينه وترك غيره من الأديان اهـ شيخنا.

قوله: وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ كرر التوصية على سبيل التوكيد، ولما كان الصراط المستقيم هو الجامع للتكاليف وأمر تعالى باتباعه ونهى عن سيئات الطريق، ختم ذلك بالتقوى التي هي اتقاء النار، إذ من اتبع صراطه نجا النجاة الأبدية وحصل على السعادة السرمدية اهـ أبو حيان.

قوله: (و ثم لترتيب الأخبار) وذلك لأن إيتاء موسى كان قبل نزول القرآن، ولو كانت للترتيب الحقيقي لأفاد الترتيب عكس الواقع، والمعنى قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ [الأنعام: 151] وهو كذا وكذا إلى قوله: لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ثم أخبركم بأنا آتينا موسى الكتاب الخ اهـ خازن.

وفي السمين: وأصل ثم المهلة في الزمان، وقد تأتي للمهلة في الأخبار. وقال الزجاج: هو معطوف على أتل تقديره أتل ما حرم ثم أتل ما أتينا. وقيل: هو عطف على وصاكم به. قال: فإن قلت كيف صح عطفه عليه بثم والإيتاء قبل التوصية بدهر طويل؟ قلت: هذه التوصية قديمة لم يزل يتواصاها كل أمة على لسان نبيها فكأنه قيل ذلكم وصيناكم به يا بني آدم قديما وحديثا، ثم أعظم من ذلك أنا آتينا موسى الكتاب. وقيل: هو معطوف على ما تقدم قبل شطر السورة من قوله وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ [الأنبياء: 72] . وقال ابن عطية مهلتها في ترتيب القول الذي أمر به محمد صلّى اللّه عليه وسلّم كأنه قال: ثم مما وصيناه أنا آتينا موسى الكتاب، ويدل على ذلك أن موسى عليه السّلام متقدم بالزمن على محمد عليه السّلام.

وقال ابن القشيري: في الكلام محذوف تقديره ثم كنا قد آتينا موسى الكتاب قبل إنزالنا القرآن على محمد عليه السّلام. وقال الشيخ: والذي ينبغي أن تستعمل للعطف كالواو من غير اعتبار مهلة، وبذلك قال بعض النحويين. قلت: وهذه استراحة وأيضا لا يلزم من انتفاء المهلة انتفاء الترتيب، وكان ينبغي أن يقول من غير اعتبار ترتيب ولا مهلة على أن الغرض في هذه الآية عدم الترتيب في الزمان اهـ.

قوله: تَمامًا يجوز فيه خمسة أوجه، أحدها: أنه مفعول من أجله، أي لأجل تمام نعمتنا.

الثاني: أنه حال من الكتاب أي حال كونه تماما. الثالث: أنه نصب على المصدر لأنه بمعنى آتيناه إيتاء تمام لا نقصان. الرابع: أنه حال من الفاعل أي متممين. الخامس: أنه مصدر منصوب بفعل مقدر من لفظه ويكون على حذف الزوائد، والتقدير: أتممناه إتماما، وعلى الذي متعلق بتماما أو بمحذوف على أنه صفة، هذا إذا لم يجعل مصدرا مؤكدا فإن جعل مصدرا تعين جعله صفة اهـ سمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت