الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 470
في الدين وَهُدىً وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ أي بني إسرائيل بِلِقاءِ رَبِّهِمْ بالبعث يُؤْمِنُونَ (154)
وَهذا القرآن كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ يا أهل مكة بالعمل بما فيه وَاتَّقُوا الكفر لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (155) أنزلناه ل
أَنْ لا تَقُولُوا إِنَّما أُنْزِلَ الْكِتابُ عَلى طائِفَتَيْنِ اليهود والنصارى مِنْ قَبْلِنا قوله: عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ أي فعل الحسن بسبب القيام به، فأحسن لازم هذا ما تقتضيه عبارته.
وعبارة أبي السعود: أي على من أحسن القيام به كائنا من كان اهـ.
وعليها فالباء في كلام الشارح زائدة في المفعول اهـ. والقيام بالكتاب عبارة عن العمل بأحكامه اهـ.
قوله: (أي بني إسرائيل) أي المدلول عليهم بذكر موسى وإيتاء الكتاب اهـ أبو السعود.
قوله: بِلِقاءِ رَبِّهِمْ متعلق بيؤمنون قدم عليه للفاصلة. قوله: وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ يجوز أن يكون كتاب وأنزلناه مبارك أخبارا عن اسم الإشارة عند من يجيز تعدد الخبر مطلقا، أو بالتأويل عند من لم يجوز ذلك، ويجوز أن يكون أنزلناه ومبارك وصفين لكتاب عند من يجيز تقديم الوصف غير الصريح على الوصف الصريح اهـ سمين.
قوله: مُبارَكٌ أي كثير المنافع دينا ودنيا اهـ أبو السعود.
قوله: فَاتَّبِعُوهُ الفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها، فإن عظم شأن الكتاب في نفسه وكونه منزلا من جنابه تعالى مستتبعا للمنافع الدينية والدنيوية موجب لاتباعه أي إيجاب اهـ أبو السعود.
قوله: وَاتَّقُوا (الكفر) الأولى واتقوا مخالفته أي الكتاب. قوله: أَنْ تَقُولُوا فيه وجهان، أحدهما: أنه مفعول من أجله. قال الشيخ: والعامل فيه أنزلناه مقدرا مدلولا عليه بنفس أنزلناه الملفوظ به. تقديره: أنزلناه أن تقولوا. قال: ولا جائر أن يعمل فيه أنزلناه الملفوظ به، لئلا يلزم الفصل بين العامل ومعموله بأجنبي، وذلك أن مبارك إما صفة وإما خبر وهو أجنبي على كل من التقريرين، وهذا الذي منعه هو ظاهر قول الكسائي والفراء. والثاني: أنه مفعول به والعامل فيه واتقوا أي واتقوا قولكم كيت وكيت. وقوله: لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ معترض جار مجرى التعليل وعلى كونه مفعولا من أجله يكون تقديره عند البصريين على حذف مضاف تقديره كراهية أَنْ تَقُولُوا وعند الكوفيين يكون تقديره لأن لا تقولوا، كقوله تعالى: رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ [النحل: 15] أي لئلا تميد بكم، وهذا مطرد عندهم في هذا النحو اهـ سمين.
قوله: أَنْ تَقُولُوا أي يوم القيامة، قوله: إِنَّما أُنْزِلَ الْكِتابُ أي جنسه المنحصر في التوراة والزبور والإنجيل لقولهم من قبلنا، وأما الصحف فليست من جنس الكتاب في العرف اهـ ابن الكمال.
وتخصيص الإنزال بكتابيهما لأنهما اللذان اشتهرا من بين الكتب السماوية بالاشتمال على الأحكام اهـ أبو السعود.
وقال ابن الكمال: دل هذا على أن المجوس ليسوا من أهل الكتاب، إذ لو كانوا منهم لكانوا ثلاث طوائف اهـ.