الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 471
وَإِنْ مخففة واسمها محذوف أي إنا كُنَّا عَنْ دِراسَتِهِمْ قراءتهم لَغافِلِينَ (156) لعدم معرفتنا لها إذ ليست بلغتنا
أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتابُ لَكُنَّا أَهْدى مِنْهُمْ لجودة أذهاننا فَقَدْ جاءَكُمْ بَيِّنَةٌ بيان مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لمن اتبعه فَمَنْ أي لا أحد أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآياتِ اللَّهِ وَصَدَفَ أعرض عَنْها سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آياتِنا سُوءَ الْعَذابِ أي أشده بِما كانُوا يَصْدِفُونَ (157) قوله: (أي أنا) كُنَّا هذا التقدير يقتضي أن أن المخففة الداخلة على الفعل الناسخ عاملة، مع أن المنصوص أنها لا تعمل. وفي السمين: وإن كنا أن مخففة من الثقيلة عند البصريين وهي هنا مهملة، ولذلك وليتها الجملة الفعلية، وقد تقدم تحقيق ذلك. وقال الزمخشري: بعد أن قرر مذهب البصريين كما قدمته، والأصل أنه كنا عن دراستهم فقدر لها اسما محذوفا هو ضمير الشأن كما يقدر النحويون ذلك في أن بالفتح إذا خففت، وهذا مخالف لنصوصهم وذلك لأنهم نصوا على أن بالكسر إذا خففت ووليتها الجملة الفعلية الناسخة، فلا عمل لها لا في ظاهر ولا في ضمير اهـ.
وفي الشهاب: قوله: إنه كنا كذا قدره الزمخشري وليس مراده تقدير معمول للمخففة كما صرح به السفاقسي، بل لما بين أن أصلها الثقيلة أتى معها بالضمير لأنها لا تكون إلا عاملة، وكذا من قدرها بأنا كنا فلا يرد قول أبي حيان أن المخففة إذا لزمت اللام في أحد جزأيها ووليها الناسخ فهي مهملة اهـ.
قوله: (قراءتهم) أي لكتبهم أي لم نفهم معنى ما قرؤوه لأنه بالعبرانية أو السريانية أو غيرهما، ونحن عرب لا نعرف إلا العربية اهـ شيخنا.
وفي المصباح: درست العلم درسا من باب قتل ودراسة أيضا اهـ.
قوله: (الغافلين) يعني لا علم لنا بما في كتابهم لأنه ليس بلغتنا، والمراد بهذه الآية إثبات الحجة على أهل مكة وقطع عذرهم بإنزال القرآن بلغتهم. والمعنى: وأنزلنا القرآن بلغتهم لئلا يقولوا يوم القيامة إن التوراة والإنجيل أنزلا على طائفتين من قبلنا بلسانهما ولغتهما فلم نفهم ما فيهما، فقطع اللّه عذرهم بإنزال القرآن عليهم بلغتهم اهـ خازن.
قوله: أَوْ تَقُولُوا منفي أيضا أي انقطع اعتذاركم بهذا أيضا أي لا عذر لكم في القيامة بقولكم:
لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الخ وذلك لأنه قد أنزل عليكم الآن أي في الدنيا في حياتكم اهـ.
قوله: لَكُنَّا أَهْدى مِنْهُمْ أي إلى الحق الذي هو المقصد الأقصى أو إلى ما فيه من الأحكام.
قوله: فَقَدْ جاءَكُمْ بَيِّنَةٌ متعلق بمحذوف تنبىء عنه الفاء الفصيحة، إما معلل به أي لا تعتذروا بذلك فقد جاء الخ، وإما شرط له أي إن صدقتم فيما كنتم تعدون من أنفسكم من كونكم أهدى من الطائفتين على تقدير نزول الكتاب عليكم، فقد حصل ما فرضتم وجاءكم بينة الخ اهـ أبو السعود.
قوله: فَمَنْ أَظْلَمُ الخ الفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها، فإن مجيء القرآن المشتمل على الهدى والرحمة موجب لغاية أظلمية من يكذب به، أي: وإذا كان الأمر كذلك فمن أظلم الخ اهـ أبو السعود.
قوله: (أعرض) عَنْها بين بهذا أن صدف لازم وقد يستعمل متعديا، ولذا قال أبو السعود:
وصدف أي صرف الناس عنها اهـ.