فهرس الكتاب

الصفحة 1013 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 473

آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ الجملة صفة نفس أَوْ نفسا لم تكن كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْرًا طاعة أي لا تنفعها ينقض، ثم يأتون مضاجعهم فينامون حتى إذا استيقظوا والليل مكانه خافوا أن يكون ذلك بين يدي أمر عظيم، فإذا أصبحوا طال عليهم طلوع الشمس فبينما هم ينتظرونها إذ طلعت عليهم من قبل المغرب» اهـ خازن.

قوله: (كما في حديث الصحيحين) في البخاري مع شرحه للقسطلاني ما نصه عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها» ويؤيد ما رواه البيهقي في كتاب البعث والنشور عن الحاكم أبي عبد اللّه: أن أول الآيات ظهور الدجال، ثم نزول عيسى، ثم خروج يأجوج ومأجوج، ثم خروج الدابة، ثم طلوع الشمس من مغربها، وهو أول الآيات العظام المؤذنة بتغير أحوال العالم العلوي، وذلك أن الكفار يسلمون في زمن عيسى ولو لم ينفع الكفار إيمانهم أيام عيسى لما صار الدين واحدا، فإذا قبض عيسى ومن معه من المسلمين رجع أكثرهم إلى الكفر، فعند ذلك تطلع الشمس من مغربها، فإذا رآها الناس آمن من عليها أي الأرض وذلك حين لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أي لا ينفع كافرا لم يكن آمن قبل طلوعها إيمانه بعد الطلوع، ولا ينفع مؤمنا لم يكن عمل صالحا قبل الطلوع عمل صالح بعد الطلوع، لأن حكم الإيمان والعمل الصالح حينئذ حكم من آمن أو عمل عند الغرغرة، وذلك لا يفيد شيئا كما قال تعالى: فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا [غافر: 85] اهـ.

وفي الخازن: قال الضحاك: من أدركه بعض الآيات وهو على عمل صالح مع إيمانه، قبل اللّه منه العمل بعد نزول الآية، كما قبل منه قبل ذلك، فأما من آمن من شرك أو تاب من معصية عند ظهور هذه الآية فلا يقبل منه، لأنها حالة اضطرار كما لو أرسل اللّه عذابا على أمة فآمنوا وصدقوا فإنه لا ينفعهم ذلك لمعاينتهم الأهوال والشدائد التي تضطرهم إلى الإيمان والتوبة اهـ.

قوله: لا يَنْفَعُ نَفْسًا أي نفسا كافرة أو مؤمنة عاصية، ويكون قوله: لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ راجعا للأولى. وقوله: أَوْ كَسَبَتْ راجعا للثانية، ويكون التقدير لا ينفع نفسا إيمانها ولا توبتها من المعاصي، ففي الكلام حذف دل عليه قوله: أَوْ كَسَبَتْ ويكون فاعل لا ينفع أمر أن حذف منهما واحد، وقد أشار الشارح للحذف بقوله: أي لا تنفعها توبتها اهـ شيخنا.

قوله: مِنْ قَبْلُ أي قبل إتيان الآيات اهـ خازن.

قوله: (الجملة) أي جملة لم تكن آمنت من قبل صفة نفس وجاز الفصل بالفاعل بين الموصوف وصفته، لأنه ليس بأجنبي لاشتراك الموصوف، وهو المفعول والفاعل في العامل وهذا هو المشهور، ويصح كونها حالا من الهاء أو مستأنفة اهـ كرخي.

قوله: أَوْ (نفسا لم تكن) كَسَبَتْ الخ أشار بهذا إلى معطوف على المنفي، وظاهر الآية يدل للمعتزلة القائلين بأن الإيمان المجرد عن الطاعة لا ينفع صاحبه، وذلك لأن قوله: لا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمانُها لم تكن كسبت فيه خيرا صريح في ذلك، ورد بأن في الآية حذفا كما تقدم تقديره، فمبنى الشبهة على أن الفاعل واحد هو المذكور فقط ومبنى ردها على أنه متعدد المذكور وآخر مقدر اهـ شيخنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت