فهرس الكتاب

الصفحة 1014 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 474

توبتها كما في الحديث قُلِ انْتَظِرُوا أحد هذه الأشياء إِنَّا مُنْتَظِرُونَ (158) ذلك

إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ قوله: (كما في الحديث) روي عن صفوان بن غسان المرادي، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «باب من قبل المغرب مسيرة عرضه، أو قال: يسير الراكب في عرضه أربعين أو سبعين سنة خلقه اللّه تعالى يوم خلق السموات والأرض مفتوحا للتوبة لا يغلق حتى تطلع الشمس منه» أخرجه الترمذي، وقال:

حديث حسن صحيح اهـ خازن.

وفي كتاب الإشاعة في أشراط الساعة ما نصه: ومن الأشراط العظام طلوع الشمس من مغربها، وخروج دابة الأرض، وهذان أيهما سبق الآخر فالآخر على أثره، فإن طلعت الشمس قبل خرجت الدابة ضحى يومها أو قريبا من ذلك، وإن خرجت الدابة قبل طلعت الشمس من الغد. وروى أبو الشيخ وابن مردويه عن أنس رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «صبيحة تطلع الشمس من مغربها يصير في هذه الأمة قردة وخنازير وتطوى الدواوين وتجف الأقلام لا يزاد في حسنة ولا ينقص من سيئة ولا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا» . وروى ابن مردويه عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال: لا تزال الشمس تجري من مطلعها إلى مغربها حتى يأتي الوقت الذي جعله اللّه غاية لتوبة عباده، فتستأذن الشمس من أين تطلع ويستأذن القمر من أين يطلع فلا يؤذن لهما فيحبسان مقدار ثلاث ليال للشمس وليلتين للقمر فلا يعرف مقدار حبسهما إلا قليل من الناس وهم أهل الأوراد وحملة القرآن فينادي بعضهم بعضا فيجتمعون في مساجدهم بالتضرع والبكاء والصراخ بقية تلك الليلة، ثم يرسل اللّه جبريل إلى الشمس والقمر فيقول: إن الرب تعالى يأمركما أن ترجعا إلى مغاربكما فتطلعا منه لا ضوء لكما عندنا ولا نور، فتبكي الشمس والقمر من خوف يوم القيامة وخوف الموت، فترجع الشمس والقمر فيطلعان من مغربهما، فبينما الناس كذلك يتضرعون إلى اللّه عز وجل والغافلون في غفلاتهم، إذ نادى مناد ألا إن باب التوبة قد أغلق والشمس والقمر قد طلعا من مغاربهما، فينظر الناس وإذا بهما أسودان كالعكمين لا ضوء لهما ولا نور، فذلك قوله: وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ [القيامة: 9] والعكم بالكسر الغرارة، أي كالغرارتين العظيمتين، ومنه يقال لمن يشد الغرائر على الجمل العكام فيرتفعان مثل البعيرين المقرنين ينازع كل منهما صاحبه استباقا، ويتصايح أهل الدنيا وتذهل الأمهات عن أولادها وتضع كل ذات حمل حملها، فأما الصالحون والأبرار فإنهم ينفعهم بكاؤهم يومئذ ويكتب لهم عبادة، وأما الفاسقون والفجار فلا ينفعهم بكاؤهم يومئذ ويكتب عليهم حسرة، فإذا بلغت الشمس والقمر وسط السماء جاءهما جبريل فأخذ بقرونهما فردهما إلى المغرب فيغربهما في باب التوبة، ثم يرد المصراعين فيلتئم ما بينهما ويصيران كأنهما لم يكن فيهما صدع قط ولا خلل، فإذا أغلق باب التوبة لم يقبل لعبد بعد ذلك توبة ولم تنفعه حسنة يعملها بعد ذلك إلا ما كان قبل ذلك يحب أن يفعله قبل ذلك، فإنه يجري لهم وعليهم بعد ذلك ما كان يجري لهم قبل ذلك فذلك قوله تعالى: يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمانُها الآية. قال عمر بن الخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم: وما باب التوبة يا رسول اللّه؟ فقال:

«يا عمر خلق اللّه بابا للتوبة جهة المغرب فهو من أبواب الجنة مصراعان من ذهب مكلّلان بالدر والجواهر ما بين المصراع إلى المصراع مسيرة أربعين عاما للراكب المسرع، فذلك الباب مفتوح منذ خلقه اللّه تعالى إلى صبيحة تلك الليلة عند طلوع الشمس والقمر من مغاربهما، ولم يتب عبد من عباد اللّه توبة نصوحا من لدن آدم إلى ذلك اليوم إلا ولجت تلك التوبة في ذلك الباب» . قال أبي بن كعب: يا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت