فهرس الكتاب

الصفحة 1015 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 475

رسول اللّه! فكيف بالشمس والقمر بعد ذلك وكيف بالناس والدنيا؟ فقال: «يا أبي إن الشمس والقمر يكسيان بعد ذلك ضوء النار ثم يطلعان على الناس ويغربان كما كانا قبل ذلك، وأما الناس بعد ذلك فيلحون على الدنيا ويعمرونها ويجرون فيها الأنهار ويغرسون فيها الأشجار ويبنون فيها البنيان ثم تمكث الدنيا بعد طلوع الشمس من مغربها مائة وعشرين سنة، السنة منها بقدر شهر والشهر بقدر جمعة والجمعة بقدر يوم واليوم بقدر ساعة» . وروى أبو نعيم عن ابن عمر قال: لا تقوم الساعة حتى تعبد العرب ما كان يعبد آباؤها عشرين ومائة عام بعد نزول عيسى ابن مريم وبعد الدجال اهـ.

ويتمتع المؤمنون بعد ذلك أربعين سنة لا يتمنون شيئا إلا أعطوه حتى تتم أربعون سنة بعد الدابة، ثم يعود فيهم الموت ويسرع فلا يبقى مؤمن ويبقى الكفار يتهارجون في الطرق كالبهائم حتى ينكح الرجل المرأة في وسط الطريق يقوم واحد عنها وينزل واحد وأفضلهم من يقول لو تنحيت عن الطريق لكان أحسن، فيكونون على مثل ذلك حتى لا يولد لأحد من نكاح، ثم يعقم اللّه النساء ثلاثين سنة ويكون كلهم أولاد زنا شرار الناس عليهم تقوم الساعة. وأخرج الطبراني وابن مردويه عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص رضي اللّه عنه قال: إذا طلعت الشمس من مغربها خر إبليس ساجدا ينادي ويجهر إلهي مرني أسجد لمن شئت. فتجتمع إليه زبانيته فيقولون: يا سيدنا ما هذا التضرع؟ فيقول: إنما سألت ربي أن ينظرني إلى الوقت المعلوم، وهذا هو الوقت المعلوم اهـ.

قوله: قُلِ انْتَظِرُوا أمر تهديد على حد اعملوا ما شئتم وذلك لأنهم لا ينتظرون ما ذكر لإنكارهم للبعث وما بعده. وقوله: إِنَّا مُنْتَظِرُونَ ذلك أي وقوعه بكم لنشاهد ما يحل بكم من سوء العاقبة اهـ أبو السعود.

أي فنرى سوء العاقبة لكم وحسنها لنا. وفي الخازن: قل انتظروا ما وعدتم به من مجيء الآيات، ففيه وعيد وتهديد أنا منتظرون يعني ما وعدكم ربكم من العقاب يوم القيامة أو قبلها في الدنيا. قال بعض المفسرين: وهذا إنما ينتظره من تأخر في الوجود من المشركين والمكذبين بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم إلى الوقت، والمراد بهذا أن المشركين إنما يمهلون قدر مدة الدنيا، فإذا ماتوا أو ظهرت الآيات لم ينفعهم الإيمان وحلت بهم العقوبة اللازمة أبدا. وقيل: إن قوله: قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ المراد منه الكف عن قتال الكفار، فتكون الآية منسوخة بآية القتال. وعلى القول الأول تكون الآية محكمة اهـ.

قوله: إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ الخ اختلف في المراد من هذه الآية فقال الحسن: هم جميع المشركين لأن بعضهم عبد الأصنام. وقالوا: هذه شفعاؤنا عند اللّه. وبعضهم عبد الملائكة، وقالوا:

إنهم بنات اللّه وبعضهم عبد الكواكب، فكان هذا هو تفريق دينهم. وقال مجاهد: هم اليهود. وقال ابن عباس وقتادة والسدي والضحاك: هم اليهود والنصارى لأنهم تفرقوا فكانوا فرقا مختلفة. وقال أبو هريرة في هذه الآية: هم أهل الضلالة من هذه الأمة، وروى ذلك مرفوعا، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم:

«إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء وليسوا منك هم أهل البدع وأهل الشبهات وأهل الضلالة من هذه الأمة» ، أسنده الطبري. فعلى هذا يكون المراد من هذه الآية الحث على أن تكون كلمة المسلمين واحدة وألا يتفرقوا في الدين ولا يبتدعوا البدع المضلة. وروى أبو داود والترمذي عن معاوية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت