فهرس الكتاب

الصفحة 1016 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 476

باختلافهم فيه فأخذوا بعضه وتركوا بعضه وَكانُوا شِيَعًا فرقا في ذلك وفي قراءة فارقوا أي تركوا دينهم الذي أمروا به وهم اليهود والنصارى لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ فلا تتعرض لهم إِنَّما أَمْرُهُمْ إِلَى قال: قام فينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال: «ألا إن من قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على ثنتين وسبعين ملة، وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين ثنتان وسبعون في النار وواحدة في الجنة وهي الجماعة» .

وعن عبد اللّه بن عمرو بن العاص قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «إن بني إسرائيل تفرقت على ثنتين وسبعين ملة وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة كلها في النار إلا ملة واحدة» . قالوا: ومن هي يا رسول اللّه؟

قال: «من كان على ما أنا عليه وأصحابي» أخرجه الترمذي اهـ خازن.

قوله: (فأخذوا بعضه) أي كما تقدم حكايته عنهم في سورة النساء بقوله: وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ [النساء: 150] وتقدم تفسيره هناك اهـ شيخنا.

قوله: شِيَعًا (فرقا) تتشيع كل فرقة إلى إمام منهم، أي تتبعه وتقتدي به اهـ شيخنا.

قوله: (في ذلك) أي في دينهم. قوله: (أي تركوا دينهم الخ) فيه أنهم أخذوا بعضه، فكيف يقال إنهم تركوه ويجاب بأن ترك البعض ترك للكل اهـ أبو السعود.

والمعنى تركوا جملته وترك الجملة يصدق بترك بعضها. قوله: لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ أي من القتال، أي لست مأمورا به، وهذا ما جرى عليه الشارح بدليل قوله: (و هذا منسوخ الخ) وفي السمين:

قوله لست منهم في شيء في محل رفع خبر إن ومنهم خبر ليس، إذ به تتم الفائدة وعلى هذا فيكون في شيء متعلقا بالاستقرار الذي تعلق به منهم، أي لست مستقرا منهم في شيء أي من تفريقهم، ويجوز أن يكون في شيء هو الخبر ومنهم حال مقدمة عليه، وذلك على حذف مضاف أي لست في شيء كائن من تفريقهم، فلما قدمت الصفة نصب حالا اهـ.

والمعنى: لست من البحث عن تفريقهم والتعرض لمن يعاصرك منهم بالمناقشة والمؤاخذة.

وقيل: من قتالهم في شيء سوى تبليغ الرسالة وإظهار شعائر الدين الحق الذي أمرت بالدعوة إليه فيكون منسوخا بآية السيف اهـ أبو السعود.

وهذا على قول من يقول إن المراد من الآية اليهود والنصارى، ومن قال المراد من الآية أهل الأهواء والبدع من هذه الأمة، قال: معناه لست منهم في شيء، أي أنت منهم بريء وهم منك برآء.

تقول العرب: إن فعلت كذا فلست منك ولست مني، أي كل واحد منا بريء من صاحبه اهـ خازن.

قوله: (فلا تتعرض لهم) أي بالقتل، قوله: ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ الخ عبر عن إظهاره بالتنبىء لما بينهما من الملابسة في أنهما سببا للعلم إيذانا بأنهم كانوا جاهلين بحال ما ارتكبوه غافلين عن سوء عاقبته، أي يظهره لهم على رؤوس الاشهاد اهـ أبو السعود.

قوله: (و هذا) أي قوله: لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ منسوخ. قوله: مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ أي جاء بها يوم القيامة كما ذكره في سورة النمل، والباء للملابسة، أي جاء يوم القيامة ملتبسا بها ومتصفا بأنه قد عملها في الدنيا، وهذا استئناف لبيان قدر جزاء العالمين والتقييد بالعشرة لأنه أقل مراتب التضعيف،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت