الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 477
اللَّهِ يتولاه ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ في الآخرة بِما كانُوا يَفْعَلُونَ (159) فيجازيهم به وهذا منسوخ بآية السيف
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ أي لا إله إلا اللّه فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها أي جزاء عشر حسنات وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها أي جزاؤه وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (160) ينقصون من جزائهم شيئا
قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ويبدل من محله دِينًا قِيَمًا مستقيما مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفًا وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (161)
قُلْ إِنَ وإلا فقد جاء الوعد به إلى سبعين وإلى سبعمائة وإلى أنه بغير حساب اهـ شيخنا.
قوله: فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها أي جزاء عشر الخ، فهو على حذف مضاف كما أشار له الشارح.
والأمثال جمع مثل وهو مذكر، فكان قياسه عشرة بالتاء على القاعدة. وأشار الشارح إلى الجواب عن هذا بأن المعدود محذوف وهو غير موصوف أمثالها كما قدره بقوله: عشر حسنات والحسنات مؤنث فناسب تذكير العدد اهـ شيخنا.
وفي السمين: إنما ذكر العدد والمعدود مذكر لأوجه منها: أن الإضافة لها تأثر كما تقدم غير مرة، فاكتسب المذكر من المؤنث التأنيث فأعطي حكم المؤنث في سقوط التاء من عدده، ولذلك يؤنث فعله حالة إضافته لمؤنث نحو: يلتقطه بعض السيارة، ومنها أن هذا المذكر عبارة عن مؤنث فروعي المراد منه دون اللفظ، ومنها أنه روعي الموصوف المحذوف، والتقدير: فله عشر حسنات أمثالها، ثم حذف الموصوف وأقيمت صفته مقامه وترك العدد على حاله، ومثله: مررت بثلاثة نسابات ألحقت التاء في عدد المؤنث مراعاة للموصوف المحذوف إذ الأصل بثلاثة رجال نسابات. وقال أبو علي: اجتمع هنا أمران كل منهما يوجب التأنيث، فلما اجتمعا قوي التأنيث: أحدهما أن الأمثال في المعنى حسنات فجاز التأنيث، والآخر أن المضاف إلى المؤنث قد يؤنث وإن كان مذكرا اهـ.
قوله: وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ وهي الشرك، فمن فسر الحسنة بما ذكر فسر السيئة بالشرك إذ غاية ما هنا قولان كما في الخازن، هذا والآخر حمل الحسنة والسيئة على العموم. قال الخازن: وهذا أولى لأن حمل اللفظ على العموم أولى اهـ شيخنا.
قوله: فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها أي إن جوزي اهـ شيخنا.
والكلام على حذف المضاف كما ذكره بقوله: (أي جزاؤه) ولفظة مثل مقحمة، والمعنى: فلا يجزى إلا جزاءها لا أزيد منه، وإنما ذكر لفظ المثل مشاكلة لما قبله اهـ.
قوله: وَهُمْ أي العاملون لا يظلمون. قوله: (ينقصون من جزائهم) هذا بالنظر إلى الثواب، أي: ولا يزادون في العقاب شيئا، فالظلم يكون بأحد أمرين: نقص الثواب وزيادة العقاب. والشق الثاني صرح به غير الشارح اهـ شيخنا.
قوله: قُلْ إِنَّنِي هَدانِي الخ شروع في بيان ما هو عليه من الدين الحق الذي يدعون أنهم عليه مع أنهم فارقوه بالكلية، أي قل: إنني أرشدني ربي بالوحي وبما نصب من الآيات التكوينية إلى صراط الخ اهـ شيخنا.
قوله: (و يبدل من محله) أي محل إلى صراط، ومحله النصب لأنه المفعول الثاني، وهدى