الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 479
شَرِيكَ لَهُ في ذلك وَبِذلِكَ أي التوحيد أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (163) من هذه الأمة
قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا إلها أي لا أطلب غيره وَهُوَ رَبُ مالك كُلِّ شَيْءٍ وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ ذنبا إِلَّا عَلَيْها وَلا تَزِرُ تحمل نفس وازِرَةٌ آثمة وِزْرَ نفس أُخْرى ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ قوله أيضا: وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ أي المنقادين للّه. ولما أورد أن المسلمين بهذا المعنى تقدم عليه كثير منهم من الأنبياء وأممهم أجاب عنه الشارح بأن المراد الأولية النسبية اهـ شيخنا.
وفي القرطبي ما نصه: فإن قيل: أو ليس إبراهيم والنبيون قبله؟ قلنا عنه جوابان، أحدهما: أنه أولهم من حيث إنه مقدم عليهم في الخلق وفي الجواب يوم ألست بربكم. ثانيهما: أنه أول المسلمين من أهل ملته اهـ. قوله: قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أي قل يا محمد لهؤلاء الكفار من قومك أَغَيْرَ اللَّهِ الخ وذلك أن الكفار قالوا للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم: ارجع إلى ديننا اهـ خازن.
وفي الخطيب: وهذا جواب عن دعائهم له إلى عبادة آلهتهم اهـ.
قوله: (أي لا أطلب غيره) أشار به إلى أن الاستفهام للنفي وغير مفعول به لأبغي، وحينئذ فنصب ربا على التمييز كما صرح به الكرخي أو القرطبي، وهذا غير متعين بل يجوز جعله حالا. وقوله: إلها عطف بيان على ربا تفسيرا له هو هكذا ثابت في بعض النسخ وساقط من بعض آخر. قوله: وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ أي فكيف يكون المملوك شريكا لمالكه اهـ.
قوله: وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ الخ وذلك أنهم كانوا يقولون للمسلمين اتبعوا سبيلنا، ولنحمل خطاياكم إما بمعنى ليكتب علينا ما عملتم من الخطايا لا عليكم، وإما بمعنى لنحمل يوم القيامة ما كتب عليكم من الخطايا، فقوله: وَلا تَكْسِبُ الخ رد لقولهم المذكور بالمعنى الأول، وقوله: وَلا تَزِرُ الخ رد لقولهم المذكور بالمعنى الثاني اهـ أبو السعود.
قوله: إِلَّا عَلَيْها الظاهر أنه أي هذا الجار والمجرور حال، أي: إلا حالة كون ذنبها عليها من حيث عقابه، أي: مستعليا عليها بالمضرة أو حالة كونه مكتوبا عليها لا على غيرها، أي: لا تكسب ذنبا من الذنوب إلا حالة كونه عليها بأحد المعنيين السابقين، هذا غاية ما يفهم في إعراب هذا الظرف اهـ شيخنا.
قوله: وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ الخ أي ولا غير وازرة أيضا، فلا تحمل نفس طائعة أو عاصية ذنب غيرها، وإنما قيد في الآية بالوازرة موافقة لسبب النزول وهو أن الوليد بن المغيرة كان يقول للمؤمنين اتبعوا سبيلي أحمل عنكم أوزاركم وهو وازر وآثم إثما كبيرا اهـ.
قوله: وِزْرَ (نفس) أُخْرى فإذا كان الوزر مضافا إليها مباشرة أو تسببا كالأمر به والدلالة عليه فعليها وزر مباشرتها له وتسببها فيه، كما قال: وليحملن أثقالهم الخ ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة الآية. وكذا ما ورد من حمل سيئات المظلوم على الظالم والمديون ونحو ذلك كخبر «من عمل سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة» ، فلا يرد ما قيل إن هذا مناف لنحو قوله تعالى:
وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ [العنكبوت: 13] الآية. ولخبر «من عمل سيئة» الحديث اهـ كرخي.
قوله: بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ أي من الأديان والملل. قوله: خَلائِفَ الْأَرْضِ الإضافة على معنى في كما أشار له الشارح، وقوله جمع خليفة كصحيفة وصحائف فهذا من قبيل قوله: