الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 12
وَأَلْقُوهُ اطرحوه فِي غَيابَتِ الْجُبِ مظلم البئر، وفي قراءة بالجمع يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ المسافرين إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ (10) ما أردتم من التفريق فاكتفوا بذلك
قالُوا يا أَبانا ما لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلى قوله: قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ الخ أي فلم ير هذا القائل القتل، ولا طرحه في أرض خالية قفراء، بل في بئر تشرب منها المارة فإنه أقرب لخلاصه اهـ شهاب.
فمحصل ذلك أنه اختار خصلة ثالثة هي أرفق بيوسف من تينك الخصلتين. قوله: (هو يهودا) بدال مهملة وأصله بمعجمة بالعبرانية، لكن تصرفت فيه العرب فأهملوها اهـ شيخنا.
وقال قتادة: هو روبيل وهو ابن خالته، وكان أكبرهم سنا وأحسنهم رأيا فيه، فنهاهم عن قتله وقال: القتل كبيرة عظيمة، والأصح أن قائل هذه المقالة هو يهودا لأنه كان أقربهم إليه سنا اهـ خازن.
قوله: (مظلم البئر) أي ما أظلم منه أي قعره. قال الهروي: والغيابة سد أو طاق في البئر قريب الماء يغيب ما فيه عن العيون. وقال الكلبي: الغيابة تكون في قعر الجب، لأن أسلفه واسع ورأسه ضيق، فلا يكاد الناظر يرى ما في جوانبه. وقال الزمخشري: هي غوره وما غاب منه عن عين الناظر وأظلم من أسفله، والجب البئر التي لم تطو، وسمي بذلك إما لكونه محفورا في جبوب الأرض أي ما غلظ منها، وإما لأنه قطع في الأرض، ومنه الجب في الذكر اهـ سمين.
وفي القرطبي: وجمع بين الغيابة والجب، لأنه أراد ألقوه في موضع مظلم من الجب حتى لا يلحقه نظر الناظرين. قيل هو بئر بيت المقدس، وقيل: هو بأردن. وقال وهب بن منبه، ومقاتل: هو على ثلاثه فراسخ من منزل يعقوب اهـ.
قوله: يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ وذلك لأن هذا الجب كان معروفا يرد عليه كثير من المسافرين، والالتقاط أخذ الشيء من الطريق أو من حيث لا يحتسب، ومنه اللقطة يعني يأخذه بعض المسافرين، فيذهب به إلى ناحية أخرى فيستريحوا منه اهـ خازن.
والسيارة جمع سيّار أي المبالغ في السير اهـ خطيب.
وفي المختار: والسيارة القافلة اهـ.
قوله: إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ فيه إشارة إلى ترك الفعل، فكأنه قال: لا تفعلوا شيئا من القتل والتغريب، وإن عزمتم على الفعل ولا بدّ فافعلوا هذا القدر إي إلقاءه في البئر اهـ خازن.
قوله: قالُوا يا أَبانا الخ مبني على مقدمات محذوفة، وذلك أنهم قالوا أولا ليوسف اخرج معنا إلى الصحراء إلى مواشينا فنستبق ونصيد، وقالوا له: سل أباك أن يرسلك معنا، فسأله فتوقف يعقوب، فقالوا له: ما لَكَ لا تَأْمَنَّا الخ. وما: مبتدأ. ولك خبرها. أي أي شيء ثبت لك. وقوله: لا تَأْمَنَّا حال، وقوله: وَإِنَّا الخ حال من الحال اهـ شيخنا.
قوله: ما لَكَ لا تَأْمَنَّا اتفق القراء على إخفاء النون الساكنة عند النون المتحركة واتفقوا أيضا على ادغامها مع الاشمام اهـ خطيب.
وفي أبي السعود: ومن الشواذ ترك الإدغام اهـ.