فهرس الكتاب

الصفحة 1032 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 14

بِهِ لفراقه وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ المراد به الجنس وكانت أرضهم كثيرة الذئاب وَأَنْتُمْ عَنْهُ غافِلُونَ (13) مشغولون

قالُوا لَئِنْ لام قسم أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ جماعة إِنَّا إِذًا لَخاسِرُونَ (14) عاجزون. فأرسله معهم

فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا عزموا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِ وجواب لما محذوف أي فعلوا ذلك بأن نزعوا قميصه بعد ضربه وإهانته وإرادة قتله وأدلوه، قوله: لَيَحْزُنُنِي اللام زائدة في خبر إن، وقوله: (لفراقه) علة ليحزنني، والحزن ألم القلب بفراق المحبوب اهـ خازن.

قوله: (كثيرة الذئاب) هذا هو السبب في خوفه عليه، وقيل: سببه أنه كان رأى في المنام أن ذئبا شدّ على يوسف، فكان يخاف عليه اهـ خازن.

والذئب: يهمز ولا يهمز، وبعدم الهمز قرأ السوسي والكسائي وورش، وفي الوقف لا يهمزه حمزة اهـ سمين.

قوله: (مشغولون) أي بالمسابقة.

قوله: قالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ الخ أي قالوا ذلك جوابا عن عذره الثاني، وهو قوله: وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ، وأما عذره الأول وهو قوله: إِنِّي لَيَحْزُنُنِي الخ فلم يجيبوا عنه إما لكونه الحزن زمنه قصير لانقضائه برجوعهم، وإما لأنه ليس غرضهم إزالة الحزن عنه، بل إيقاعه فيه والثاني هو المتعين اهـ شيخنا.

قوله: وَنَحْنُ عُصْبَةٌ جملة حالية، وقوله: إِنَّا إِذًا جواب القسم وجواب الشرط محذوف على القاعدة في اجتماع الشرط والقسم، وقوله: عاجزون أي والواقع أنا أقوياء اهـ شيخنا.

وفي الشهاب: وخاسرون هنا إما من الخسار بمعنى الهلاك أو من خسران التجارة، وكلاهما غير مراد هنا، فهو إما مجاز عن الضعف والعجز لأنه يشبهه، أو سببه كما في قوله تعالى: وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَرًا مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذًا لَخاسِرُونَ [المؤمنون: 34] أي عاجزون أو المراد به استحقاقهم له، أو أن يدعي عليهم به وأشار البيضاوي إلى أنه يجوز أخذ ذلك من عدم الربح في التجارة بقوله مغبونون اهـ.

قوله: فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ الخ مرتب على مقدر قدره الشارح بقوله: فأرسله معهم، وذلك المقدر معطوف على قوله سابقا أرسله معناه غدا الخ شيخنا.

قال الحسن: كان بين خروج يوسف من حجر أبيه إلى يوم التلاقي ثمانون سنة لم تجف فيها عينا يعقوب، وما على الأرض أكرم على اللّه منه اهـ خازن من عند قوله: وَابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ.

قوله: (عزموا) أي على إلقائه إشارة إلى معنى أصل الاجماع أي: أصل معنى الاجماع العزم المصمم، وأنه على حذف الجار من متعلقه أي على أن يجعلون اهـ شهاب.

قوله: (و جواب لما محذوف الخ) عبارة البيضاوي: وأجمعوا أن يجعلوه في غيابة الجب والبئر بئر القدس، أو بئر بأرض الأردن أو بئر بين مصر ومدين، أو بئر على ثلاثة فراسخ من مقام يعقوب عليه السّلام، وجواب لما محذوف مثل فعلوا به ما فعلوه من الأذى، فقد روي أنهم لما برزوا به إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت