فهرس الكتاب

الصفحة 1033 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 15

فلما وصل إلى نصف البئر ألقوه ليموت فسقط في الماء ثم أوى إلى صخرة فنادوه فأجابهم يظن الصحراء أخذوا يؤذونه ويضربونه حتى كادوا يقتلونه، فصار يصيح ويستغيث، فقال يهودا: أما عاهدتموني على ألّا تقتلوه، فأتوا به إلى البئر فدلوه فيها فتعلق بشفيرها، فربطوا يديه ونزعوا قميصه ليلطخوه بالدم ويحتالوا به على أبيهم، فقال: يا إخوتاه ردوا عليّ قميصي أتوارى به. فقالوا له: ادع الأحد عشر كوكبا والشمس والقمر يلبسوك ويؤنسوك، وأوحينا إليه وكان ابن سبع عشر سنة. وقيل:

كان مراهقا أوحي إليه في صغره، كما أوحي إلى يحيى وعيسى عليهما السّلام. وفي القصص إن إبراهيم عليه السّلام حين ألقي في النار جرّد عن ثيابه، فأتاه جبريل عليه السّلام بقميص من حرير الجنة فألبسه إياه، فدفعه إبراهيم إلى إسحاق، ودفعه إسحاق إلى يعقوب، فجعله في تميمة علقها بيوسف، فأخرجه جبريل عليه السّلام وألبسه إياه. لتنبئنهم بأمرهم هذا لتحدثنهم بما فعلوا بك، وهم لا يشعرون أنك يوسف لعلو شأنك، وبعده عن أوهامهم وطول العهد المغير للحلي والهيئات، وذلك إشارة إلى ما قال لهم بمصر حين دخلوا عليه ممتارين فعرفهم وهم له منكرون. إلى أن قال لهم: هل علمتم ما فعلتم بيوسف الخ، فبشره بما يؤول إليه أمره إيناسا له، وتطييبا لقلبه. وقيل: هم لا يشعرون متصل بأوحينا أي آنسناه بالوحي وهم لا يشعرون ذلك اهـ بيضاوي.

وفي الخازن: قيل: إن يعقوب لما بعثه مع إخوته أخرج له قميص إبراهيم عليه الصلاة والسّلام الذي كساه اللّه إياه من الجنة حين ألقي في النار، فجعله يعقوب في قصبة من فضة، وجعلها في عنق يوسف، فألبسه الملك إياه حين ألقي في الجب فأضاء له الجب اهـ.

وعبارة الجلال نفسه في قوله: اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا نصها. وهو قميص إبراهيم الذي ألبسه حين ألقي في النار كان في عنقه في الجب، وهو من الجنة أمره جبريل بإرساله، وقال: إن فيه ريحها، ولا يلقى على مبتلى إلا عوفي اهـ.

قوله: (أي فعلوا ذلك) أي جعله في غيابة الجب، وقوله: (بأن نزعوا قميصه) أي بعد إدلائه في البئر اهـ.

قوله: (و أدلوه) معطوف على نزعوا، والإدلاء الإرسال كما سيأتي في كلامه، والمراد أنهم أدلوه قائما اهـ شيخنا.

قوله: (ألقوه) أي بأن قطعوا الحبل وألقوه معه اهـ شيخنا.

قوله: (ثم أوى) أي التجأ إلى صخرة أي في قعر البئر، وقوله: (فنادوه) أي ليختبروه هل مات أو لا. قيل: إنه نزل عليه ملك فحلّ يديه وأخرج له الصخرة من البئر فأجلسه عليها. قال الحسن: لما ألقي يوسف في الجب عذب ماؤه، فكان يغنيه عن الطعام والشراب، ودخل عليه جبريل فأنس به، فلما أمسى نهض جبريل ليذهب، فقال: إنك إذا خرجت استوحشت. فقال له: إذا رهبت شيئا فقل: يا صريخ المستصرخين، ويا غوث المستغيثين، ويا مفرج كرب المكروبين قد ترى مكاني وتعلم حالي ولا يخفى عليك شيء من أمري، فلما قالها يوسف حفته الملائكة واستأنس في الجب. وقال محمد بن أسلم الطائي: لما ألقي يوسف في الجب قال: يا شاهدا غير غائب، ويا قريبا غير بعيد، ويا غالبا غير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت