الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 16
رحمتهم فأرادوا رضخه بصخرة فمنعهم يهودا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ في الجب وحي حقيقة وله سبع عشرة سنة أو دونها تطمينا لقلبه لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بعد اليوم بِأَمْرِهِمْ بصنيعهم هذا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (15) بك حال الإنباء
وَجاؤُ أَباهُمْ عِشاءً وقت المساء يَبْكُونَ (16)
قالُوا يا أَبانا إِنَّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ نرمي وَتَرَكْنا يُوسُفَ عِنْدَ مَتاعِنا ثيابنا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ بمصدق لَنا وَلَوْ كُنَّا صادِقِينَ (17) عندك لا تهمتنا في هذه القصة لمحبة يوسف فكيف وأنت تسيء الظن مغلوب اجعل لي فرجا مما أنا فيه فما بات فيه، وقيل: إنه مكث في الجب ثلاثة أيام، وكان إخوته يرعون حوله، وكان يهودا يأتيه بالطعام اهـ خازن.
قوله: (أو دونها) قيل: خمسة عشر، وقيل: اثني عشر، وقيل: سبعة عشر اهـ خازن.
قوله: (تطمينا لقلبه) متعلق بأوحينا أي: فهذا الوحي ليس إرسالا بأحكام ولا إنباء أي: إعطاء للنبوة لما علمت أن سنه لم يبلغ أوانها الذي هو الأربعون، بل هو تطمين لقلبه خصوصا في هذا المكان في هذه الحالة، فجاءه جبريل وآنسه، ويوضح هذا ما سيأتي له في قوله: وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ* الخ اهـ شيخنا.
قوله: (تطمينا لقلبه) أي حيث أعلمه بأنه سيخلصه مما هو فيه ويصيره مستوليا عليهم، ويصيرون تحت أمره وقهره اهـ خازن.
قوله: لَتُنَبِّئَنَّهُمْ الخ أي كما سيأتي في قوله: وَجاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ[يوسف:
58]الآية اهـ شيخنا.
قوله: وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ حال من الهاء في لتنبئنهم كما يدل عليه قوله حال الإنباء اهـ شيخنا.
قوله: (بك) أي بأنك أنت يوسف.
قوله: عِشاءً أي وقت العشاء ليكونوا في الظلمة أجرأ على الاعتذار بالكذب، فلما بلغوا منزل يعقوب جعلوا يبكون ويصرخون، فسمع أصواتهم ففزع من ذلك، وقال لهم: سألتكم باللّه هل أصابكم شيء، وأين يوسف؟ فقالوا: يا أَبانا إِنَّا ذَهَبْنا الخ اهـ خازن.
قوله: (نرمي) أي نتناضل بالسهام حتى يظهر أينا أسبق رميا وهذا معنى قولهم سابقا ونلعب اهـ شيخنا.
قوله: وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا الخ في هذا الكلام منهم فتح باب اتهامهم كما لا يخفى على صاحب الذوق اهـ شيخنا.
قوله: وَلَوْ كُنَّا صادِقِينَ جعل لها الشارح جوابا محذوفا قدره بقوله لا تهمتنا، وبعد ذلك لا يظهر كونها امتناعية، لأن الغرض ثبوت الاتهام لا نفيه، ولو بمعنى أن الذي هو القليل فيها لأنه لا يظهر معه قوله: فكيف الخ فليتأمل اهـ شيخنا.
وفي أبي السعود وكلمة لو في أمثال هذه المواضع لبيان تحقق ما يفيد الكلام السابق من الحكم الموجب أو المنفي على كل حال مفروض من الأحوال المقارنة له على الإجمال بادخالها على أبعدها