فهرس الكتاب

الصفحة 1035 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 17

بنا

وَجاؤُ عَلى قَمِيصِهِ محله نصب على الظرفية أي فوقه بِدَمٍ كَذِبٍ أي ذي كذب بأن ذبحوا سخلة ولطخوه بدمها وذهلوا عن شقه وقالوا إنه دمه قالَ يعقوب لما رآه صحيحا وعلم كذبهم بَلْ سَوَّلَتْ زينت لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا ففعلتموه به فَصَبْرٌ جَمِيلٌ لا جزع فيه وهو خبر منه وأشدها منافاة له ليظهر بثبوته أو انتفائه معه ثبوته أو انتفاؤه مع غيره من الأحوال بطريق الأولوية، لما أن الشيء متى تحقق مع المنافي القوي، فلأن يتحقق مع غيره أولى، ولذلك لا يذكر معه شيء من سائر الأحوال، ويكتفي عنه بذكر الواو العاطفة للجملة على نظيرتها المقابلة لها الشاملة لجمع الأحوال المغايرة لها عند تعددها، وقد مر تفصيله في سورة البقرة عند قوله: أَوَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلا يَهْتَدُونَ [البقرة: 170] وفي سورة الأعراف عند قوله: أَوَلَوْ كُنَّا كارِهِينَ [الأعراف: 88] اهـ بحروفه.

قوله: (محله نصب الخ) لكن على أنه معمول لحال محذوفة من دم، والتقدير وجاؤوا بدم كذب حال كونه كائنا فوق قميصه، ولا يصح أن يكون ظرفا لجاؤوا لئلا يلزم أن مجيئهم مستعل على القميص بالركوب أو غيره، وهذا غير مراد كما لا يخفى اهـ شيخنا.

قوله: (أي ذي كذب) أشار به إلى أن في الآية وصف الدم بالمصدر على سبيل المبالغة، فكأنه نفسه صار كذبا، والفاعل والمفعول يسميان بالمصدر، كما يقال: ماء سكب أي مسكوب، والفاعل كقوله: إن أصبح ماؤكم غورا، وكما سموا المصدر بهما قالوا للعقل المعقول، وللجلد المجلود، ومنه قوله تعالى: بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ [القلم: 6] اهـ كرخي.

قوله: (بأن ذبحوا سخلة) هي الصغيرة من ولد الغنم وقت ولادتها ضأنا كان أو معزا اهـ.

قوله: (و ذهلوا عن شقه) أي عن أن يشقوه أي القميص أي يخرقوه ويمزقوه لأن العادة أن الذئب إذا أكل الإنسان يقد قميصه أي يقطعه ويخرقه وهم ذهلوا عن هذه الحيلة حتى لا تتم لهم الحيلة اهـ شخينا.

قوله: (لما رآه) أي رأى القميص صحيحا حتى قال ما أحلم هذا الذئب يأكل ابني من قميصه ولا يقده، وقال ذلك توبيخا لهم وإنكارا عليهم اهـ شيخنا.

وقيل: إنهم أتوه بذئب وقالوا: هذا أكله. فقال يعقوب: أيها الذئب أنت أكلت ولدي وثمرة فؤادي، فأنطقه اللّه عز وجل وقال: واللّه ما أكلت ولدك ولا رأيته قط، ولا يحل لنا أن نأكل لحوم الأنبياء، فقال له يعقوب: فكيف وقعت بأرض كنعان؟ قال: جئت لصلة الرحم وهو قرابة لي فأخذوني وأتوا بي إليك، فأطلقه يعقوب، وأصل التسويل تقدير معنى في النفس مع الطمع في اتمامه. قال صاحب الكشاف: سولت سهلت من السول وهو الاسترخاء أي سهلت لكم أنفسكم أمرا عظيما فعلتموه بيوسف وهو نتموه في أنفسكم وأعينكم، فعلى هذا يكون معنى قوله: (بل سولت) ردا لقولهم فأكله الذئب، كأنه قال ليس الأمر كما تقولون أكله الذئب. بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا آخر غير ما تصفون اهـ خازن.

وفي الشهاب قوله: من السول بفتحتين وهو استرخاء العصب ونحوه، فكان المسول بذله فيم حرص عليه اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت