الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 18
مبتدأ محذوف أي أمري وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ المطلوب منه العون عَلى ما تَصِفُونَ (18) تذكرون من أمر يوسف
وَجاءَتْ سَيَّارَةٌ مسافرون من مدين إلى مصر فنزلوا قريبا من جب يوسف فَأَرْسَلُوا وارِدَهُمْ الذي يرد الماء ليستقي منه فَأَدْلى أرسل دَلْوَهُ في البئر فتعلق بها يوسف فأخرجه فلما رآه قالَ يا بُشْرى وفي قراءة بشرى ونداؤها مجاز أي احضري فهذا وقتك هذا غُلامٌ قوله: فَصَبْرٌ جَمِيلٌ قيل: من الصبر الجميل أن لا تتحدث بمصيبتك ولا تزكين نفسك اهـ خازن.
قوله: (لا جزع فيه) الأولى كما جاء في الحديث أن يقول لا شكوى فيه لأحد غير اللّه وقوله: (أي أمري) أي صبري صبر جميل اهـ شيخنا.
قوله: (المطلوب منه العون) أي: فالسين والتاء للطلب فالجملة إنشائية دعائية، وقوله: عَلى ما تَصِفُونَ أي: على تحمل ما تصفون اهـ شيخنا.
قوله: (مسافرون) أي جماعة مسافرون سموا سيارة لسيرهم في الأرض، وكانوا رفقة من مدين يريدون مصر فاخطؤوا الطريق، فنزلوا قريبا من الجب، وكان في قفراء بعيدة عن العمارة ترده المارة والرعاة، وكان ماؤه ملحا، فلما نزله يوسف عذب اهـ خازن.
قوله: (من مدين) أي من جهة مدين وهي قرية جهة الشام.
قوله: فَأَرْسَلُوا وارِدَهُمْ ذكر على المعنى، ولو قال: فأرسلت واردها لكان على لفظ وجاءت قاله القرطبي اهـ كرخي.
قوله: وارِدَهُمْ وهو مالك بن ذعر الخزاعي اهـ بيضاوي.
وهو من أهل مدين اهـ خازن.
قوله: فَأَدْلى دَلْوَهُ في المختار: الدلو التي يستقى بها ودلا الدلو نزعها وبابه عدا، وأدلاها أرسلها في البئر اهـ.
وفي القاموس: ودلوت الدلو ودليتها أرسلتها في البئر ودلاها جذبها ليخرجها، والدلو مؤنث وقد يذكر اهـ.
قوله: (فأخرجه) أي بعد أن مكث فيها ثلاثة أيام هذه مدة إقامته فيها اهـ خازن.
وفيه أيضا أن جدران البئر بكت عليه حين أخرج منه اهـ.
قوله: قالَ يا بُشْرى وكان يوسف أحسن ما يكون من الغلمان، وقد أعطي شطر الحسن، وقيل: ورثه من جدته سارة، وكانت قد اعطيت سدس الحسن، فكان حسن الوجه، جعد الشعر، ضخم العينين، مستوي الخلق، أبيض اللون، غليظ الساعدين والعصدين والساقين، خميص البطن، صغير الصرة، وكان إذا تبسم ظهر النور من ضواحكه، وإذا تكلم ظهر من ثناياه، ولا يستطيع أحد وصفه اهـ خازن.
قوله: (و في قراءة) أي سبعية بشرى بوزن كبرى.