الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 30
مُبِينٍ (30) بيّن بحبها إياه
فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَ غيبتهن لها أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ أعدت لَهُنَّ مُتَّكَأً طعاما يقطع بالسكين للاتكاء عنده وهو الأترج وَآتَتْ أعطت كُلَّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا وَقالَتِ ليوسف اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ أعظمنه وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَ بالسكاكين ولم يشعرن بالألم قوله: بِمَكْرِهِنَ أي بحديثهن، وسمي مكرا لأنهن طلبن بذلك رؤية يوسف، وكان قد وصف لهن حسنه وجماله، فقصدن بهذا التحدث التحيّل في أن يرينه اهـ خازن.
قوله: (غيبتهن) أي: اغتيابهن لها، وسميت الغيبة مكرا لإخفائها عن المغتاب كما يخفى المكر، فإن المكر التحيل بالسوء خفية اهـ شخنا.
قوله: أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَ أي: لتقيم عذرها عندهن، فصنعت لهن مائدة وضيافة ودعتهن وكن أربعين امرأة من أشراف المدينة وهن اللاتي عيّرنها اهـ خازن.
وهذا قول ثان غير قوله سابقا: كن خمسا، ولعل أصل القول من الخمس لأنهن اللواتي أخبرتهن بأمرها، وهن أشعن الخبر في المدينة، فلا ينافي أن اللواتي حضرن الوليمة كن أربعين اهـ شيخنا.
قوله: وَأَعْتَدَتْ أي هيأت وأحضرت. قوله: (للاتكاء عنده) أي: وسمي الطعام متكأ للاتكاء عنده على الوسائد أي على عادة المتكبرين في أكل الفواكه حيث يتكىء على الوسائد ويأكلها بالسكين، فسمي الطعام كالأترج متكأ لحصول الاتكاء على الوسائد عند أكله الفواكه فهو مجاز مرسل علاقته المجاورة. والخازن جعله بالاستعارة ونصه: وأعتدت لهن متكأ يعني: ووضعت لهن نمارق ومسانيد يتكئن عليها. وقال ابن عباس، وابن جبير، والحسن، وقتادة متكأ يعني طعاما، وإنما سمي متكأ لأن كل من دعوته ليطعم عندك، فقد أعددت له وسائد يجلس ويتكىء عليها فسمي الطعام متكأ على الاستعارة، ويقال اتكأنا عند فلان أي طعمنا عنده، والمتكأ ما يتكأ عليه عند الطعام والشراب والحديث، ولذلك جاء النهي عنه في الحديث وهو قوله صلّى اللّه عليه وسلّم: «لا آكل متكئا» . وقيل: المتكأ الأترج، وقيل: هو كل شيء يقطع بالسكين أو يجز بها. يقال: إن امرأة العزيز زينت البيت بألوان الفواكه والأطعمة، ووضعت الوسائد، ودعت النسوة اللواتي عيّرنها بحب يوسف اهـ.
قوله: (و هو الأترج) بضم الهمزة وسكون التاء وضم الراء جمع أترجة، ويقال فيه أترنج، وهذا هو الطعام الذي يقطع بالسكين اهـ شيخنا.
وفي المصباح: الأترج بضم الهمزة وتشديد الجيم فاكهة معروفة الواحدة أترجة، وفي لغة ضعيفة ترنج. قال الأزهري: والأولى هي التي تكلم بها الفصحاء وارتضاها النحويون اهـ.
قوله: وَآتَتْ كُلَّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا أي ليأكلن بها، وكان من عادتهن أن يأكلن اللحم والفواكه بالسكين اهـ خازن.
وكانت تلك السكاكين خناجر اهـ شيخنا.
قوله: وَقالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَ وكان يخاف من مخالفتها فخرج عليهن وقد زينته وحبسته في مكان آخر، فلما رأينه الخ اهـ خازن.
قوله: (أعظمنه) أي احترمنه وهبنه ودهشن عند رؤيته من شدة جماله، وكان قد أعطي شطر