فهرس الكتاب

الصفحة 1049 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 31

لشغل قلبهن بيوسف وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ تنزيها له ما هذا أي يوسف بَشَرًا إِنْ ما هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ (31) لما حواه من الحسن الذي لا يكون عادة في النسمة البشرية. في الصحيح أنه أعطي شطر الحسن

قالَتْ امرأة العزيز لما رأت ما حل بهن فَذلِكُنَ فهذا هو الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ في حبه، بيان لعذرها، وَلَقَدْ راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ امتنع وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ ما آمُرُهُ به لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا الحسن، ويقال: إنه ورث حسن آدم يوم خلقه اللّه عز وجل، وقبل أن يخرج من الجنة. وقال الرازي:

وعندي أنه يحتمل وجها آخر وهو أنهن إنما أكبرنه لأنهن رأين عليه نور النبوة، وسيما الرسالة، وآثار الخضوع والاختيار، وشاهدن فيه مهابة وهيئة الملائكة وهي عدم الالتفات إلى المطعوم والمنكوح وعدم الاعتذار لهن، وكان ذلك الجمال العظيم مقرونا بتلك الهيبة والهيئة، فتعجبن من تلك الحالة فلا جرم أكبرنه وعظمنه، ووقع الرعب والمهابة في قلوبهن. قال: وحمل الآية على هذا الوجه أولى اهـ خازن.

قوله: وَقَطَّعْنَ أي جرحن أيديهن حتى سال الدم، وليس المراد التقطيع الحقيقي هذا هو المراد من التفاسير اهـ شيخنا.

وفي الخازن: وجعلن يقطعن أيديهن بالسكاكين التي معهن، وهن يحسبن أنهن يقطعن الأترج، ولم يجدن الألم لدهشتهن وشغل قلوبهن بيوسف. قال مجاهد: فما أحسسن إلا بالدم، وقال قتادة:

أبنّ أيديهم حتى ألقينها، والأصح أنه كان قطعا من غير إبانة. وقال وهب: مات منهن جماعة اهـ.

قوله: وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ بإثبات ألف بعد الشين وحذفها وهما قراءتان سبعيتان، وهذا بالنظر للنطق، وأما رسم المصحف فلا تكتب فيه ألف بعد الشين وإن نطق بها، وقوله: (تنزيها له) أي عن صفة العجز عن خلق هذا وأمثاله أي تنزيها للّه عن العجز حيث قدر على خلق مثل هذا اهـ شيخنا.

قوله: ما هذا بَشَرًا أي معاذ اللّه أن يكون هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم يعني على اللّه، والمقصود من هذا اثبات الحسن العظيم المفرط ليوسف، لأنه قد تقرر في النفوس أنه لا شيء أحسن من الملك، فلذلك وصفنه بكونه ملكا. وقيل: لما كان الملك مطهرا من بواعث الشهوة وجميع الآفات والحوادث التي تحصل للبشر وصفن يوسف بذلك اهـ خازن.

قوله: (شطر الحسن) في المصباح المختار: شطر كل شيء نصفه اهـ.

قوله: قالَتْ فَذلِكُنَ ذا اسم إشارة للقريب وكان حاضرا بالمجلس بدليل قوله الآتي: (فقلن له أطع مولاتك) وإنما قرن باللام للتعظيم، فلام البعد هنا لتعظيم رتبته لا لبعده عن المجلس أو لبعد رتبته وحالته عن رتبة غيره من البشر، فلذا فسرها الشارح بهذا التي للقريب، وقوله (الذي) خبر مبتدأ محذوف أي هو الذي كما قال الشارح. قوله: وَلَقَدْ راوَدْتُهُ الخ أي فامتنع من ذلك الفعل الذي طلبته منه، واللام لام قسم، وإنما صرحت بذلك لأنها علمت أنه لا ملامة عليها منهن، لأنه قد أصابهن ما أصابها عند رؤيته اهـ خازن.

قوله: فَاسْتَعْصَمَ السين زائدة كما أشار له بقوله امتنع واعتصم اهـ شيخنا.

قوله: وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ لام قسم وإن شرطية وجواب الشرط محذوف على القاعدة في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت