فهرس الكتاب

الصفحة 1105 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 86

النيل لتعم البركة جانبيه فسبحان من لا انقضاء لملكه

ذلِكَ المذكور من أمر يوسف مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ أخبار ما غاب عنك يا محمد نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ لدى إخوة يوسف إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ في كيده أي عزموه عليه وَهُمْ يَمْكُرُونَ (102) به أي لم تحضرهم فتعرف قصتهم فتخبر بها وإنما حصل لك علمها من جهة الوحي

وَما أَكْثَرُ النَّاسِ أي أهل مكة وَلَوْ حَرَصْتَ على النيل، أي: في أقصاه من جهة الصعيد، لأجل أن يجري الماء عليه ويتفرق عنه بعد ذلك إلى جميع البلاد وتعم بركته الكل، فجعلوه في صندوق من مرمر، وهو نوع من الرخام أعلاه وأجوده، ودفنوه في الجانب الأيمن من النيل، فأخصب وأجدب الجانب الآخر، فنقل إلى الجانب الأيسر فأخصب وأجدب الجانب الأيمن، فدفنوه في وسط النيل أي: البحر، وقدروه بسلسلة فأخصب الجانبان فبقي أربعمائة سنة، فلما أمر اللّه موسى بالخروج من مصر أمره بأخذ يوسف معه، ودفنه في الأرض المقدسة بقرب آبائه، فلم يهتد إلى مكانه، فدلته عليه عجوز قيل إنها بنت ولد يعقوب، وشرطت عليه أن تكون معه في الجنة، فضمن لها ذلك، وشرطت عليه أيضا أن يدعو لها بأن ترجع شابة كلما هرمت، فدعا لها، فكانت كلما وصلت في السن خمسين سنة رجعت بنت ثلاثين، وعاشت ألفا وستمائة سنة، فحمله موسى ودفنه بالأرض المقدسة فهو الآن هناك اهـ شيخنا.

قوله: (المذكور من أمر يوسف) أي: قصته وما جرى له مع إخوته وما صار إليه من الملك بعد الرق اهـ من الخازن.

وذلك: مبتدأ، ومن أنباء الغيب خبره، ونوحيه حال، ويجوز أن يكون خبرا ثانيا أو حالا من الضمير في الخبر اهـ سمين.

وقوله: نُوحِيهِ بمعنى الماضي، وفي هذه الآية دليل قاطع على صحة نبوته صلّى اللّه عليه وسلّم، لأنه كان أميا لم يقرأ الكتب، ولم يلق العلماء، ولم يسافر إلى غير بلده الذي نشأ فيه، ومع ذلك أتى بهذه القصة الطويلة على أحسن تركيب وأفصح عبارة، فعلم أن اتيانه صلّى اللّه عليه وسلّم بها بوحي من اللّه اهـ خازن.

قوله: (وَ ما كُنْتَ لَدَيْهِمْ تعليل لكل من الخبرين. قوله: إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وهو إلقاؤه في الجب. قوله: وَهُمْ يَمْكُرُونَ أي: يحتالون في إهلاكه والجملة حال. قوله:(من جهة الوحي) إذ قال في موضع آخر: ما كنت تعلمها الخ، وإنما حصل لك علمها من جهة الوحي، فيكون معجزا لأن محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم لم يطالع الكتب، ولم يأخذ عن أحد من البشر، وما كانت بلده بلد العلماء، فإتيانه بهذه القصة الطويلة على وجه لم يقع فيها تحريف ولا غلط من غير مطالعة ولا تعلم، كيف لا يكون معجزا اهـ كرخي.

قوله: وَما أَكْثَرُ النَّاسِ الخ هذا تسلية له عن إعراضهم، وذلك أن اليهود وقريشا سألوه عن قصة يوسف، فأخبرهم بها على وفق ما عندهم في التوراة، ومع ذلك لم يسلموا، فحزن فأنزل اللّه تعالى وَما أَكْثَرُ النَّاسِ الآية اهـ خازن.

قوله: وَلَوْ حَرَصْتَ جملة معترضة بين ما وخبرها، وجواب لو محذوف لدلالة ما تقدم عليه اهـ سمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت