الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 87
إيمانهم بِمُؤْمِنِينَ (103)
وَما تَسْئَلُهُمْ عَلَيْهِ أي القرآن مِنْ أَجْرٍ تأخذه إِنْ ما هُوَ أي القرآن إِلَّا ذِكْرٌ عظة لِلْعالَمِينَ (104)
وَكَأَيِّنْ وكم مِنْ آيَةٍ دالة على وحدانية اللّه فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها يشاهدونها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ (105) لا يتفكرون فيها
وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ حيث يقرون بأنه الخالق الرازق إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ (106) به بعبادة الأصنام ولذا كانوا يقولون في تلبيتهم لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك يعنونها
أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ وفي المصباح: حرص عليه حرصا من باب ضرب إذا اجتهد، والاسم الحرص بالكسر، وحرص على الدنيا من باب ضرب أيضا، وحرص حرصا من باب تعب لغة إذا رغب رغبة مذمومة اهـ.
قوله: عَلَيْهِ أي: على تبليغه. قوله: إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ أي: قاطبة، وهذا كالتعليل لما قبله، لأن الوعظ العام ينافي أخذ الأجر من البعض. لأنه لا يختص بهم اهـ شهاب.
قوله: وَكَأَيِّنْ مبتدأ ومن آية تمييز، وهذا تسلية أخرى له صلّى اللّه عليه وسلّم. أي: لا تتعجب من إعراضهم عنك، فإن إعراضهم عن هذه الآيات الدالة على وحدانية اللّه تعالى أغرب وأعجب من إعراضهم عنك اهـ شيخنا.
وقوله: وكم يشير به إلى أن كأين بمعنى كم التكثيرية الخبرية، وإن وردت للاستفهام، والآية هنا بمعنى الدليل الدال على ما ذكر اهـ شهاب.
وقوله: فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ صفة لآية، وقوله: يَمُرُّونَ خبر المبتدأ وهو كأين أي:
وآيات كثيرة كائنة في السموات كالكواكب والأرض يمرون عليها وهم عنها. أي: والحال أنهم معرضون عنها اهـ شيخنا.
وفي الكرخي: ويجوز أن يكون في السموات والأرض خبرا ويمرون عليها صفة آية اهـ.
وفي أبي السعود: وكأين أي كأي عدد شئت من الآيات والعلامات الدالة على وجود الصانع ووحدته وكمال علمه وقدرته وحكمته غير هذه الآية التي جئت بها في السموات والأرض أي: كائنة فيهما من الأجرام الفلكية وما فيهما من النجوم وتغير أحوالها، ومن الجبال والبحار، وسائر ما في الأرض من العجائب الفائتة للحصر يمرون عليها أي: ويشاهدونها ولا يعبؤون بها وقرئ برفع الأرض على الابتداء ويمرون خبره وقرئ بنصبها على معنى ويطؤون الأرض يمرون عليها، وفي مصحف عبد اللّه والأرض يمشون عليها، والمراد ما يرون فيها من آثار الأمم الهالكة، وغير ذلك من الآثار والعبر اهـ.
قوله: (بعبادة الأصنام) متعلق بمشركون على أن الباء سببية، ولذا قال بعبادة الأصنام أي: بسبب عبادتهم الأصنام اهـ.
قوله: (يعنونها) أي يعنون بالشريك في قولهم إلا شريكا الخ الأصنام.
قوله: أَنْ تَأْتِيَهُمْ أي: في الدنيا. قوله: (نقمة تغشاهم) عبارة البيضاوي: غاشية من عذاب اللّه أي: عقوبة تغشاهم وتشملهم اهـ.