فهرس الكتاب

الصفحة 1107 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 88

غاشِيَةٌ نقمة تغشاهم مِنْ عَذابِ اللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً فجأة وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (107) بوقت إتيانها قبله

قُلْ لهم هذِهِ سَبِيلِي وفسرها بقوله أَدْعُوا إِلَى دين اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ حجة واضحة أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي آمن بي عطف على أنا المبتدأ المخبر عنه بما قبله وَسُبْحانَ اللَّهِ تنزيها له عن الشركاء وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (108) من جملة سبيله أيضا

وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي وفي قراءة بالنون وكسر الحاء إِلَيْهِمْ لا ملائكة مِنْ أَهْلِ الْقُرى الأمصار لأنهم أعلم ومن عذاب اللّه صفة لغاشية، وهم لا يشعرون بإتيانها غير مستعدين لها اهـ.

قوله: (بوقت اتيانها) أي: الساعة، وقوله: (قبله) أي: قبل اتيانها، وهذا ظرف للنفي أي: انتفى شعورهم بها قبل اتيانها.

قوله: (حجة واضحة) وقيل: البصيرة هي المعرفة التي يميز بها بين الحق والباطل اهـ خازن.

قوله: (بما قبله) وهو قوله: عَلى بَصِيرَةٍ، فالتقدير أنا ومن اتبعني كائنان على بصيرة، فهذا كلام مستأنف، فالوقف على قوله: إِلَى اللَّهِ هذا ما جرى عليه الشارح في الإعراب، وقيل: إن قوله: (أنا فاعل) بأدعو ومن اتبعني معطوف عليه، الكلام جملة واحدة اهـ شيخنا.

وفي السمين: قوله: أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ يجوز أن يكون مستأنفا وهو الظاهر، وأن يكون حالا من الياء، وعلى بصيرة حال من فاعل أدعو أي: أدعو كائنا على بصيرة، وقوله: وَمَنِ اتَّبَعَنِي عطف على فاعل أدعو، ولذلك أكد بالضمير المنفصل، ويجوز أن يكون مبتدأ والخبر محذوف أي: ومن اتبعني يدعو أيضا، ويجوز أن يكون على بصيرة خبرا مقدما، وأنا مبتدأ مؤخرا، ومن اتبعني عطف عليه، ويجوز أن يكون على بصيرة وحده حالا، وأنا فاعل به، ومن اتبعني عطف عليه أيضا، ومفعول أدعو يجوز أن لا يراد، ويجوز أن يقدر أي: ادعو الناس. وقرأ عبد اللّه هذا سبيلي بالتذكير وقدم أنه يذكر ويؤنث اهـ سمين.

قوله: سُبْحانَ اللَّهِ أي وأسبح سبحان اللّه. قوله: (من جملة سبيله) راجع لقوله: وَسُبْحانَ اللَّهِ وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فيحنئذ يكونان معطوفين على قوله: أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ الواقع تفسيرا لسبيله اهـ شيخنا.

قوله: وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ الخ رد على أهل مكة حيث قالوا: هلا بعث اللّه ملكا بذلك، والمعنى كيف يتعجبون من إرسالنا إياك مع أن سائر الرسل الذين كانوا من قبلك بشر مثلك حالهم كحالك اهـ خازن.

قوله: (؟ يوحي) العامة على يوحي بالياء من تحت مبنيا للمفعول، وقرأ حفص نوحي بالنون مبنيا للفاعل اعتبارا بقوله: وَما أَرْسَلْنا، وكذلك قرأ ما في النحل وما في أول الأنبياء، ووافقه الاخوان على قوله نوحي إليه في الأنبياء على ما سيأتي إن شاء اللّه تعالى، والجملة صفة لرجالا، ومن أهل القرى صفة ثانية، وكأن تقديم هذه الصفة على ما قبلها أكثر استعمالا، لأنها أقرب إلى المفرد، وقد تقدم تحريره في المائدة اهـ سمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت