فهرس الكتاب

الصفحة 1108 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 89

وأحلم بخلاف أهل البوادي لجفائهم وجهلهم أَفَلَمْ يَسِيرُوا أي أهل مكة فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أي آخر أمرهم من إهلاكهم بتكذيبهم رسلهم وَلَدارُ الْآخِرَةِ أي الجنة خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا اللّه أَفَلا تَعْقِلُونَ (109) بالياء والتاء أي يا أهل مكة هذا فتؤمنون

حَتَّى غاية لما دل عليه وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا أي فتراخى نصرهم حتى إِذَا اسْتَيْأَسَ يئس الرُّسُلُ وَظَنُّوا أيقن الرسل أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا بالتشديد تكذيبا لا إيمان بعده والتخفيف أي ظن الأمم أن الرسل أخلفوا ما وعدوا به من النصر جاءَهُمْ نَصْرُنا فَنُجِّيَ بنونين مشددا قوله: (لجفائهم) مقابل لقوله لأنهم أعلم، وقوله: (و جهلهم) مقابل لقوله: وأحلم. قوله: (أي آخر أمرهم) تفسير للعاقبة، وقوله: (من اهلاكهم) بيان لآخر أمرهم الذي هو عاقبتهم قوله: وَلَدارُ الْآخِرَةِ إنما أضاف الدار إلى الآخرة، مع أن المراد بالدار هي الجنة وفي نفس الآخرة، لأن العرب قد تضيف الشيء إلى نفسه، كقولهم: حق اليقين، والحق هو اليقين نفسه اهـ خازن.

وعبارة البيضاوي: ولدار الحال أو الساعة أو الحياة الآخرة انتهت فعليها ليس في الكلام إضافة الشيء إلى نفسه.

قوله: (يا اهل مكة) راجع لقراءة التاء، وقوله: هذا أي أن دار الآخرة خير.

قوله: (غاية لما دل عليه) أي: للمقدر الذي دل عليه وَما أَرْسَلْنا الخ، وبينه بقوله أي:

فتراخى نصرهم، وانظر ما وجه دلالة ما ذكر عليه، ويمكن أن يقال وجه الدلالة من قوله: أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ الخ، فإن هذا يشعر بعصيان قومهم وتراخي نصرهم عليهم. وعبارة البيضاوي: غاية لمحذوف دل عليه الكلام أي لا يعرهم تمادي أيامهم، فإن من قبلهم، أمهلوا حتى أيس الرسل الخ.

وفي السمين: ليس في الكلام شيء يكون حتى غاية له، فمن ثم اختلف الناس في تقدير شيء يصح جعله مغيّى بحتى، فقدره الزمخشري وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا، فتراخى نصرهم حتى، وقدره القرطبي وما أرسلنا من قبلك يا محمد إلا رجالا، ثم لم نعاقب أمتهم بالعقاب حتى إذا، وقدره ابن الجوزي وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا فدعوا قومهم فكذبوهم وطال دعاؤهم وتكذيب قومهم حتى إذا، وأحسنها ما قدمته اهـ.

قوله: (بالتشديد والتخفيف) سبعيتان: قوله: (أي ظن الأمم) والظن على هذا الاحتمال على حقيقته، قوله: (أن الرسل أخلفوا) بالبناء للمفعول أي: أخلفهم اللّه وعده إياهم بالنصر، فمعنى كذبوا بالتخفيف أخلفوا أي: أخلف اللّه وعدهم بالنصر، وعلى قراءة التخفيف يكون الظن على بابه كما يقتضيه صنيع الجلال حيث نبه على أنه في قراءة التشديد بمعنى اليقين، وسكت عنه على قراءة التخفيف، فيقتضي أنه باق على أصله تأمل. قوله: (من النصر) بيان لما. قوله: جاءَهُمْ جواب إذا. قوله: (بنونين) أي: مضارع نجى كعلم على التشديد، ومضارع أنجى كأكرم على التخفيف، وقد اشتمل كلامه على ثلاث قراءات، لكن الأولى وهي التشديد مع النونين شاذة ليست للسبعة ولا للعشرة، وهي قراءة الحسن، وأما اللتان بعدها فسبعيتان اهـ شيخنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت