الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 113
أَنْ يُوصَلَ من الإيمان والرحم وغير ذلك وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ أي وعيده وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ (21) تقدم مثله
وَالَّذِينَ صَبَرُوا على الطاعة والبلاء وعن المعصية ابْتِغاءَ طلب وَجْهِ رَبِّهِمْ لا غيره من أعراض الدنيا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا في الطاعة مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً وَيَدْرَؤُنَ يدفعون بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ كالجهل بالحلم والأذى بالصبر أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ (22) أي العاقبة المحمودة قوله: (من الإيمان) بيان لما ومعنى وصل الإيمان أن يؤمنوا بجميع الكتب والرسل ولا يفرقوا بين أحد منهم، وقوله: (و الرحم) قال اللّه تعالى: أنا الرحمن خلقت الرحم وشققت لها اسما من اسمي، فمن وصلها وصلته، ومن قطعها قطعته. وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «الرحم معلقة بالعرش تقول من وصلني وصله اللّه ومن قطعني قطعه اللّه» اهـ خازن.
قوله: (و غير ذلك) كالتوادد مع الناس بعيادة المريض وتشييع الجنازة وغير ذلك اهـ شيخنا.
وعبارة الكرخي: قوله: (و غير ذلك) أي: من جميع أبواب البر كعيادة المريض وإجابة الدعوة قالوا: حتى الإحسان للهرة والدجاجة. قال الفضيل: لو أحسن الإنسان الإحسان كله وكان عنده دجاجة فأساء إليها لم يكن من المحسنين اهـ.
قوله: وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ أي: يخافونه مع التعظيم والإجلال اهـ شيخنا.
فلا يعصونه فيما أمر به اهـ.
قوله: الَّذِينَ صَبَرُوا الصبر حبس النفس على ما يقتضيه العقل والشرع أي: على ما يقتضيان حبسها عليه اهـ شيخنا.
قوله: ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ يجوز أن يكون مفعولا له وهو الظاهر، وأن يكون حالا أي: مبتغين والمصدر مضاف لمفعوله اهـ سمين.
والكلام على حذف مضاف أي: ابتغاء ثوابه ورضاه. قوله: (لا غيره) بالجر، وقوله: (من أعراض الدنيا) ، وفي نسخة أغراض بالغين المعجمة أي: كأن يصير ليقال ما أكمل صبره وأشد قوته على تحمل النوازل، أو لأجل أن لا يعاب على الجزع أو لأجل أن لا تشمت به الأعداء اهـ خازن.
قوله: وَأَنْفَقُوا أي: نفقة واجبة ومندوبة اهـ خازن.
قوله: وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أي: يدفعونها بها فيجازون الإساءة بالإحسان أو يتبعون السيئة الحسنة فتمحوها اهـ بيضاوي.
وقوله: (يدفعونها بها) كدفع شتم غيرهم بالكلام الحسن، وإعطاء من حرمهم، وعفو من ظلمهم ووصل في قطعهم اهـ زاده.
قوله: (كالجهل) أي: السفه والتعدي. قوله: أُولئِكَ مبتدأ قوله: (لهم) خبر مقدم، وعقبى الدار مبتدأ مؤخر، والجملة خبر عن المبتدأ الأول، ويجوز أن يكون لهم خبرا أولئك عقبى فاعلا بالاستقرار، وقوله: جَنَّاتُ عَدْنٍ يجوز أن يكون بدلا من عقبى، وأن يكون بيانا، وأن يكون خبر