الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 154
فجعله حرما لا يسفك فيه دم إنسان ولا يظلم فيه أحد ولا يصاد صيده ولا يختلى خلاه وَاجْنُبْنِي بعدني وَبَنِيَ عن أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ (35)
رَبِّ إِنَّهُنَ أي الأصنام أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ يخافون. وفي الثاني: أن يخرجه من صفة كان عليها من الخوف إلى ضدها من الأمن، كأنه قال هو بلد مخوف فاجعله آمنا اهـ.
قوله: (و لا يختلى خلاه) أي: لا يقطع خلاه بالقصر أي: حشيشه الرطب. وفي المختار:
والخلاء مقصور الرطب من الحشيش، الواحدة: خلاه وخليت الخلا قطعته واختليته أيضا اهـ.
قوله: وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَ يقال جنبه شرا وأجنبه إياه ثلاثيا ورباعيا، وهي لغة نجد، وجنبه إياه مشددا وهي لغة الحجاز هو المنع، وأصله من الجانب. وقال الراغب: وقوله تعالى: وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَ من جنبته عن كذا أي: أبعدته منه، وقيل: من جنبت الفرس، وكأنه سأله أي يبعده عن جانب الشرك بألطاف منه وأسباب خفية وأن نعبد على حذف حرف الجر أي: عن أن نعبد اهـ سمين.
وفي القاموس: والجنب محركة أن يجنب فرسا إلى فرسه في السباق، فإذا فاز المركوب تحول إلى المجنوب اهـ.
وفي المصباح: وجنبت الرجل الشر جنوبا من باب قعد أبعدته عنه، وجنبته بالتثقيل مبالغة اهـ.
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين ج 4 154
في المصباح: وجنبت الرجل الشر جنوبا من باب قعد أبعدته عنه، وجنبته بالتثقيل مبالغة اهـ.
وفي المختار: وجنبه الشيء من باب نصر، وجنبه الشيء تجنيبا بمعنى أي: نحاه عنه، ومنه قوله تعالى: وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ اهـ.
قوله: وَبَنِيَ أي: من صلبي، وقوله: عن أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ استشكل بأن عبادتها كفر، والأنبياء معصومون من الكفر بإجماع الأمة، فكيف حسن منه هذا السؤال؟ وأجيب: بأنه كان في حالة خوف أذهلته عن علم ذلك،. فإن الأنبياء أعرف باللّه من جميع الناس، فخوفهم أكثر من خوف غيرهم، فهو دعاء لنفسه في مقام الخوف، أو قصد به الجمع بينه وبين بنيه ليستجاب لهم ببركته اهـ كرخي.
وفي الشهاب قوله: وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَ المراد طلب الثبات والدوام على ذلك اهـ.
قوله: رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ الخ تعليل لقوله: وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ، وأما إعادة النداء بقوله رَبِّ إِنَّهُنَ فلتأكيد النداء وكثرة الابتهال والتضرع اهـ شيخنا.
وعبارة البيضاوي: رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ أي: فلذلك سألت منك العصمة واستعذت بك من اضلالهن اهـ.
قوله: إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ أفاد أن الضمير في إنهن وأضللن عائد على الأصنام، لأنها جمع تكسير غير عاقل، ونسبة الإضلال إليها مجاز من باب نسبة الشيء إلى سببه اهـ كرخي.
أي: فهذا مجاز لأن الأصنام جمادات وحجارة لا تعقل شيئا حتى تضل من عبدها، إلا أنه لما حصل الضلال بعبادتها أضيف إليها، كما تقول: فتنتهم الدنيا وغرتهم، وإنما فتنوا بها وغروا بسببها اهـ خازن.