الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 159
لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي أعطاني عَلَى مع الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ ولد وله تسع وتسعون سنة وَإِسْحاقَ ولد وله مائة واثنتا عشرة سنة إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ (39)
رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَاجعل مِنْ ذُرِّيَّتِي من يقيمها وأتى بمن لإعلام اللّه تعالى له أن منهم كفارا رَبَّنا وَتَقَبَّلْ دُعاءِ (40) المذكور
رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَ هذا قبل أن يتبين له عداوتهما للّه عز وجل، وقيل الدعاء عند ما أسكن هاجر وابنها إسماعيل في ذلك الوادي، وفي ذلك الوقت لم يكن ولد إسحاق فكيف قال الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ اهـ.
قوله: عَلَى الْكِبَرِ فيه وجهان، أحدهما: أن على على بابها من الاستعلاء المجازي.
والثاني: أنها بمعنى مع قال الزمخشري: ومحل هذا الجار النصب على الحال من الياء في وهب لي اهـ سمين.
قوله: إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ أي: مجيب الدعاء. كان إبراهيم قد دعا ربه، فسأله الولد بقوله: رب هب لي من الصالحين، فلما استجاب اللّه دعاءه قال: الْحَمْدُ لِلَّهِ الخ اهـ خازن.
قوله: مُقِيمَ الصَّلاةِ أي مواظبا عليها اهـ بيضاوي.
قوله: وَ (اجعل) مِنْ ذُرِّيَّتِي أشار بهذا إلى أن ومن ذريتي معطوف على ياء المتكلم. وفي السمين: قوله: وَمِنْ ذُرِّيَّتِي عطف على المفعول الأول لا جعلني أي: واجعل بعض ذريتي يقيم الصلاة، وهذا الجار في الحقيقة صفة لذلك المفعول والمحذوف أي وبعضا من ذريتي اهـ.
قوله: وَتَقَبَّلْ دُعاءِ قرأ أبو عمرو، وحمزة، وورش والبزي بإثبات الياء وصلا ووقفا، والباقون بحذفها وصلا ووقفا، وقد روى بعضهم إثباتها وقفا أيضا اهـ سمين.
قوله: رَبَّنَا اغْفِرْ لِي فإن قلت طلب المغفرة من اللّه إنما يكون لسابق ذنب قد سلف حتى يطلب المغفرة له من ذلك الذنب، وقد ثبتت عصمة الأنبياء من الذنوب فما وجه طلب المغفرة له؟ قلت:
المقصود منه الالتجاء إلى اللّه سبحانه وتعالى وقطع الطمع من كل شيء إلا من فضله وكرمه، والاعتراف بالعبودية للّه تعالى والاتكال على رحمته اهـ خازن.
قوله: (هذا قبل أن يتبين له عداوتهما للّه) أي: لأن المنع لا يعلم إلا بتوقيف، فلعله لم يجد منعا، فظن جوازه أو كان ذلك بشرط الإسلام، وهو جواب القائل كيف جاز له أن يستغفر لأبويه وكانا كافرين، والاستغفار للكافر حرام اهـ كرخي.
قوله: (و قرئ) أي: شاذا في هذه، والتي بعدها، وقوله: وولدي بالتثنية فهو بفتح الواو واللام والدال، وقرئ أيضا ولدي بضم الواو وسكون اللام وكسر الدال جمع ولد، ورسم الشارح يحتمل القراءتين، فالقراءات الشاذة ثلاث اهـ شيخنا.
وفي السمين: قوله: وَلِوالِدَيَ العامة على والدي بالألف بعد الواو وتشديد الياء، وابن حسين كذلك إلا أنه سكن الياء أراد والده وحده كقوله: (و اغفر لأبي) . وقرأ الحسين بن علي، ومحمد وزيد ابنا علي بن الحسين ولولدي دون ألف تثنية ولد، ويعني بهما إسماعيل وإسحاق، وأنكرها الجحدري