فهرس الكتاب

الصفحة 1179 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 160

أسلمت أمه وقرئ والدي مفردا وولدي وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ يثبت الْحِسابُ (41) قال تعالى

وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ الكافرون من أهل مكة إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ بلا عذاب بأن في مصحف ولأبوي فهي مفسرة لقراءة العامة. وروي عن ابن يعمر أنه قرأ ولولدي بضم الواو وسكون اللام وفيها تأويلان، أحدهما: أنه جمع ولد كأسد في أسد، وأن يكون لغة في الولد كالحزن والحزن والبخل والبخل، وقد قرئ بذلك في مريم، والزخرف، ونوح في السبعة، كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى اهـ.

قوله: (يثبت) أي يوجد فهو مستعار في القيام على الرجل، كقولهم: قامت الحرب على ساقها اهـ بيضاوي.

وفي الخازن: يوم يقوم الحساب يعني: يوما يبدو ويظهر فيه الحساب، وقيل: أراد يوم يقوم الناس فيه للحساب، فاكتفى بذكر الحساب لكونه مفهوما عند السامع، وهذا دعاء للمؤمنين بالمغفرة، واللّه تعالى لا يرد دعاء خليله إبراهيم، ففيه بشارة عظيمة لجميع المؤمنين بالمغفرة اهـ.

قوله: وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ بفتح السين وكسرها قراءتان سبعيتان، وكذا يقال في قوله الآتي فلا تحسبن اللّه مخلف وعده رسله اهـ شيخنا.

والغفلة معنى يمنع الإنسان من الوقوف على حقائق الأمور، وقيل: حقيقة الغفلة سهو يعتري الإنسان من قلة التحفظ والتيقظ، وهذا في حق اللّه محال، فلا بد من تأويل الآية، فالمقصود منه أنه تعالى ينتقم من الظالم للمظلوم، ففيه وعيد وتهديد للظالم وإعلام له بأنه لا يعامله معاملة الغافل عنه، بل ينتقم منه ولا يتركه مغفولا عنه. قال سفيان بن عيينة: فيه تسلية للمظلوم وتهديد للظالم.

فإن قلت: قد تعالى اللّه وتنزه وتقدس عن السهو والغفلة، فكيف يحسبه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو أعظم الناس معرفة به أنه يكون غافلا، حتى قيل له وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ؟ قلت: إن كان المخاطب به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ففيه وجهان، أحدهما: التثبيت على ما كان عليه من أنه لا يحسب اللّه غافلا فهو قوله: وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهًا آخَرَ [الأنعام: 14] وكقوله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا [النساء: 136] أي اثبتوا على ما أنتم عليه من الإيمان. الوجه الثاني: أن المراد بالنهي عن حسبانه غافلا الإعلام بأنه تعالى عالم بما يفعل الظالمون لا يخفى عليه شيء، وأنه ينتقم منهم فهو على سبيل الوعيد والتهديد لهم. والمعنى ولا تحسبنه يعاملهم معاملة الغافل عنهم، ولكنه يعاملهم معاملة الرقيب الحفيظ عليهم المحاسب لهم على الصغير والكبير، وإن كان المخاطب غير النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فلا إشكال فيه ولا سؤال، لأن أكثر الناس غير عارفين بصفات اللّه، فمن جوز أن يحسبه غافلا فلجهله بصفاته اهـ خازن.

قوله: إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ الخ استئناف وقع تعليلا للنهي السابق أي: دم على ما أنت عليه من عدم حسبانه تعالى غافلا عن أعمالهم ولا تحزن بتأخير ما استوجبوه من العذاب الأليم، لأن تأخيره للتشديد والتغليظ أو لا تحسبنه تاركا لعقوبتهم لما ترى من تأخيرها إنما ذلك لأجل هذا، أو لا تحسبنه تعالى يعاملهم معاملة الغافل ولا يؤاخذهم بما عملوا لما ترى من أن التأخير إنما هو لهذه الحكمة وإيقاع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت