فهرس الكتاب

الصفحة 1180 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 161

لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ (42) لهول ما ترى، يقال شخص بصر فلان أي فتحه فلم يغمضه

مُهْطِعِينَ مسرعين حال مُقْنِعِي رافعي رُؤُسِهِمْ إلى السماء لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ بصرهم التأخير عليهم، مع أن المؤخر إنما هو عذابهم لتهويل الخطب وتفظيع الحال ببيان أنهم متوجهون إلى العذاب موجهون لأمر ما اهـ أبو السعود.

قوله: لِيَوْمٍ أي لأجل يوم، فاللام للعلة. وقيل: بمعنى إلى التي للغاية، وقرأ العامة يؤخرهم بالياء لتقدم اللّه الكريم، وقرئ نؤخرهم بنون العظمة، وتشخيص صفة ليوم ومعنى شخوص البصر حدة النظر وعدم استقراره في مكانه، ويقال شخص سمعه وبصره وأشخصهما صاحبهما، وشخص بصره أي لم يطرف جفنه، ويقال شخص من بلده أي بعد، والشخص سواد الإنسان المرئي من بعيد اهـ سمين.

وفي المختار: وشخص بصره من باب خضع فهو شاخص إذا فتح عينيه وجعل لا يطرف اهـ.

قوله: تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ أي تشخص أبصارهم فلا تقر في أماكنها من هول ما ترى اهـ بيضاوي.

وقوله: أي تشخص أبصارهم يعني أن أل للعهد لا عوض عن المضاف إليه. قيل: ولو حمل على العموم كان أبلغ في التهويل وأسلم من التكرير، ووجهه أن قوله لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ في ذكره فائدة، وإن كان لا يسلم من التكرير رأسا وكأن المصنف اختاره لأنه المناسب لما بعده اهـ شهاب.

وعبارة أبي السعود: أي ترتفع فيه أبصار أهل الموقف، فيدخل في زمرتهم الكفرة المعهودون دخولا أوليا أي: تبقى مفتوحة لا تتحرك أجفانهم من هول ما يرونه اهـ.

قوله: مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ حالا من المضاف المحذوف. إذ التقدير أصحاب الأبصار، أو تكون الأبصار دلت على أربابها، فجاءت الحال من المدلول عليه، قاله أبو البقاء اهـ سمين.

وفي المختار: أهطع الرجل إذا مد عنقه وصوب رأسه وأهطع في عدوه أسرع اهـ.

وفي السمين: والإقناع رفع الرأس وإدامة النظر من غير التفات إلى غيره، قاله القتبي اهـ.

وفي القاموس: وأقنعه أرضاه، ورأسه نصبه ورفعه أو لا يلتفت يمينا ولا شمالا وجعل طرفه موازيا اهـ.

قوله: (مسرعين) أي إلى الداعي، وهو إسرافيل حيث يدعو إلى الحشر. وعبارة المحلي في سورة ق: واستمع يا مخاطب يوم ينادي المنادي هو إسرافيل من مكان قريب من السماء، وهو صخرة بيت المقدس أقرب موضع من الأرض إلى السماء يقول: أيتها العظام البالية، والأوصال المتقطعة، واللحوم المتمزقة، والشعور المتفرقة إن اللّه يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء اهـ.

وقوله: (هو إسرافيل) ، وقيل: هو جبريل والنافخ إسرافيل: قال الشهاب: وهو الأصح كما دلت عليه الآثار اهـ.

قوله: لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ في محل نصب على الحال أيضا من الضمير في مقنعي، ويجوز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت