الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 162
وَأَفْئِدَتُهُمْ قلوبهم هَواءٌ (43) خالية من العقل لفزعهم
وَأَنْذِرِ خوف يا محمد النَّاسَ الكفار يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذابُ هو يوم القيامة فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا كفروا رَبَّنا أَخِّرْنا بأن تردنا إلى الدنيا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ بالتوحيد وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ فيقال لهم توبيخا أَوَلَمْ تَكُونُوا أن يكون بدلا من مقنعي كذا قاله أبو البقاء. يعني: أنه يحل محله، ويجوز أن يكون استئنافا والطرف في الأصل مصدر، والطرف أيضا الجفن يقال: ما طبق طرفه أي جفنه على الآخر، والطرف أيضا تحريك الجفن اهـ سمين.
قوله: وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ يجوز أن يكون استئنافا وأن يكون حالا، والعامل فيه إما يرتد وإما ما قبله من العوامل، وأفرد هواء وإن كان خبرا عن جمع، لأنه في معنى فارغة، ولو لم يقصد ذلك لقيل أهوية ليطابق الخبر مبتدأ اهـ سمين.
وفي الكرخي: وفي كلام الشيخ المصنف إشارة إلى جواب ما قيل كيف أفرد هواء وهو خبر لجمع، وإيضاحه، أنه لما كان معنى هواء هنا فارغة منحوتة أفرد كما يجوز إفراد فارغة، لأن تاء التأنيث تدل على تأنيث الجمع الذي في أفئدتهم، ومثله أحوال صعبة وأحوال فاسدة ونحو ذلك اهـ.
قوله: (خالية من العقل لفزعهم) عبارة البيضاوي: هواء أي خالية من الفهم لفرط الحيرة والدهشة، ومنه يقال للأحمق وللجبان فيه هواء، أي: لا رأي فيه ولا قوة اهـ.
وفي الخازن: وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ قال قتادة: خرجت قلوبهم من صدورهم فصارت في حناجرهم فلا تخرج من أفواههم ولا تعود إلى أماكنها، ومعنى الآية أَفْئِدَتُهُمْ خالية فارغة لا تعي شيئا ولا تعقل من شدة الخوف. وقال سعيد بن جبير: وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ أي مترددة تهوي في أجوافهم ليس لها مكان تستقر فيه، ومعنى الآية أن القلوب يومئذ زائلة عن أماكنها والأبصار شاخصة والرؤوس مرفوعة إلى السماء من هول ذلك اليوم وشدته اهـ. وفي المختار الهواء ممدودا ما بين السماء والأرض، والجمع أهوية وكل خال هواء اهـ.
قوله: يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذابُ مفعول ثان لأنذر على حذف المضاف أي أنذرهم أهواله وعظائمه فهو مفعول به لا مفعول فيه. إذ لا إنذار في ذلك اليوم، وإنما الإنذار يقع في الدنيا اهـ شيخنا.
قوله: فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا فيه إظهار في مقام الإضمار، وقوله: رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ أي: أخر العذاب عنا وردنا إلى الدنيا، وأمهلنا إلى حد من الزمان قريب اهـ بيضاوي.
وعبارته أصرح من عبارة الشارح، وقوله: إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ أي مدة من الزمان نستدرك فيها ما فاتنا اهـ.
وقوله: نُجِبْ دَعْوَتَكَ جواب الأمر اهـ.
قوله: (فيقال لهم) أي من قبل اللّه أو الملائكة. وعبارة أبي السعود: هذا على إضمار القول معطوف على فيقول، أي فيقال لهم توبيخا وتبكيتا: ألم تؤخروا في الدنيا ولم تكونوا أقسمتم إذ ذاك اهـ.