الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 163
أَقْسَمْتُمْ حلفتم مِنْ قَبْلُ في الدنيا ما لَكُمْ مِنْ زائدة زَوالٍ (44) عنها إلى الآخرة
وَسَكَنْتُمْ فيها فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ بالكفر من الأمم السابقة وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ من العقوبة فلم تنزجروا وَضَرَبْنا بينا لَكُمُ الْأَمْثالَ (45) في القرآن فلم تعتبروا
وَقَدْ مَكَرُوا بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم مَكْرَهُمْ حيث أرادوا قتله أو تقييده أو إخراجه وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ أي علمه أو جزاؤه وَإِنْ ما كانَ مَكْرُهُمْ وإن عظم لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ (46) المعنى لا يعبأ به ولا يضر إلا أنفسهم والمراد بالجبال هنا قيل حقيقتها وقيل شرائع الإسلام المشبهة بها في القرار والثبات وفي قراءة بفتح لام لتزول ورفع الفعل فإن مخففة والمراد تعظيم والاستفهام تقريري، وعبارة الشهاب: أي فيقال لهم أطلبتم الآن هذا ولم تطلبوه إذ أقسمتم، والقائل هو اللّه أو الملائكة اهـ.
قوله: (حلفتم) كما حكى اللّه عنهم بقوله في سورة النحل: وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ [النحل: 38] اهـ شيخنا.
قوله: ما لَكُمْ مِنْ زَوالٍ جواب القسم، وإنما جاء بلفظ لقوله أَقْسَمْتُمْ، ولو جاء بلفظ المقسمين لقيل ما لنا اهـ سمين.
قوله: وَسَكَنْتُمْ معطوف على أقسمتم. قوله: وَتَبَيَّنَ لَكُمْ فاعله محذوف أي حالهم وقوله: (كيف) معمول لفعلنا بهم، وقول الشارح (من العقوبة) تفسير لكيف، ولا يصح أن تكون كيف فاعلا بالفعل الذي قبلها، لأن الاستفهام له الصدارة اهـ شيخنا.
وعبارة السمين: قوله: وَتَبَيَّنَ لَكُمْ فاعله مضمر لدلالة الكلام عليه أي: حالهم وخبرهم وهلاكهم، وكيف نصب بفعلنا وجملة الاستفهام ليست معطوفة لتبين، لأنه من الأفعال التي لا تعلق، ولا جائز أن يكون كيف فاعلا لأنها إما شرطية أو استفهامية، وكلاهما لا يعمل فيه ما تقدمه. وقال بعض الكوفيين: إن جملة كيف فعلنا بهم هو الفاعل، وهم يجيزون أن تكون الجملة فاعلا، وقد تقدم هذا قريبا في قوله تعالى: ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ [يوسف: 35] اهـ.
قوله: وَقَدْ مَكَرُوا أي أهل مكة، وقوله: مَكْرَهُمْ مضاف لفاعله، وكذا يقال فيما بعده قوله: (حيث أرادوا قتله الخ) كما ذكر في سورة الأنفال بقوله: وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا[الأنفال:
30]الخ وقوله: (أو تقييده) أي حبسه. قوله: لِتَزُولَ اللام لام الجحود، والفعل منصوب بأن مضمرة وجوبا بعدها اهـ.
قوله: (لا يعبأ به) في المختار: وما عبأ به أي: ما بالى به وبابه قطع اهـ.
قوله: (و في قراءة) أي سبعية، وقوله: (فإن مخففة) أي: واللام الداخلة على الفعل هي اللام الفارقة التي هي لام الابتداء، وقوله والمراد الخ أي على هذه القراءة الثانية اهـ شيخنا.
قوله: (و قيل المراد الخ) مقابل لقوله سابقا حيث أرادوا قتله الخ، وقوله: (و يناسبه الخ) أي: