الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 164
مكرهم وقيل المراد بالمكر كفرهم ويناسبه على الثانية تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا وعلى الأول ما قرئ وما كان
فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ بالنصر إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غالب لا يعجزه شيء ذُو انتِقامٍ (47) ممن عصاه اذكر
يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ القيل المذكور على الثانية أي: على القراءة الثانية، وهي قراءة الإثبات، وقوله: يَتَفَطَّرْنَ أي يتشققن منه أي: من قولهم المذكور في تلك الآية المحكي بقوله تعالى: وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَدًا [الأنبياء: 26] ووجه المناسبة إثبات الزوال للجبال في المحلين، وقوله: (و على الأول) أي التفسير الأول للمكر، وفي نسخة وعلى الأولى أي القراءة الأولى، وهي كسر اللام الأولى، وفتح الثانية التي هي قراءة نصب الفعل، وقوله (ما قرئ) أي الذي قرئ، وقوله: (و ما كان بدل منه) ، وهذه القراءة شاذة أي قرئ شاذا وما كان مكرهم الخ، وهذا القراءة تناسب قراءة النصب السابقة اهـ شيخنا.
لكن قوله: (و على الأول الخ) لا يتقيد بالقيد الثاني وفي تفسير المكر، بل قراءة وما كان تناسب قراءة إن على أنها نافية من حيث النفي في كل سواء فسر المكر بكفرهم أو بتدبيرهم الذي اجتمعوا له في دار الندوة اهـ.
قوله: فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ الخ تفريع على ولا تحسبن اللّه الخ، فكأنه قيل: وإذ قد وعدناك بعذاب الظالمين يوم القيامة وأخبرناك بما يلقونه من الشدائد، وبما يسألونه من الرد إلى الدنيا، وبما أجبناهم به وقرعناهم به من عدم تأملهم في أحوال من سبقهم من الأمم الذين أهلكناهم بظلمهم بعدما وعدنا رسلهم بإهلاكهم، فدم أنت على ما كنت عليه من اليقين بعدم إخلافنا رسلنا وعدنا اهـ أبو السعود.
ومخلف مفعول ثان لتحسب، ووعده مفعول ثان لمخلف قدم على الأول، والأصل مخلف رسله وعده فقدم الثاني إيذانا بأنه لا يخلف الوعد أصلا اهـ شيخنا.
وعبارة السمين: قوله: مُخْلِفَ وَعْدِهِ العامة على إضافة مخلف إلى وعده، وفيها وجهان، أظهرهما: أن مخلف يتعدى لاثنين كفعله، فقدم المفعول الثاني، وأضيف إليه اسم الفاعل تخفيفا.
والثاني: أنه متعد لواحد وهو وعده، وأما رسله فمنصوب بالمصدر فإنه ينحل بحرف مصدري وفعل تقديره مخلف ما وعد رسله، فما مصدرية لا بمعنى الذي، وقراءة جماعة مخلف وعده رسله بنصب وعده وجر رسله فصلا بالمفعول بين المتضايفين وهي كقراءة ابن عمر قتل أولادهم شركائهم اهـ.
قوله: (اذكر) يَوْمَ أي اذكر يا محمد لقومك المنكرين للبعث يوم تبدل الخ. أي اذكر لهم ما يقع فيه لعلهم ينزجرون، وقوله: تُبَدَّلُ الْأَرْضُ أي هذه الأرض المشاهدة، وقوله: وَالسَّماواتُ معطوف على الأرض أي وتبدل هذه السموات بغيرها، وفي الآية حذف أي: وتبدل السموات غير السموات لدلالة ما قبله عليه وتقديم تبديل الأرض لقربها هنا، ولكون تبديلها أعظم أثرا بالنسبة إلينا اهـ من الكرخي.
وفي هذا التبديل قولان للمفسرين، أحدهما: أنه تبديل ذاتهما فتبدل هذه الأرض بأرض بيضاء نقية كالفضة لم يسفك عليها دم ولم يقع فيها خطيئة. هكذا نقل الخازن هذا القول، فتعلم منه أن الجلال قد جرى عليه حيث قال نقية، ولفظ نقية لم يذكر إلا في هذا القول، وقد علمت أن المراد نقية من